تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
قوله تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ؛
يعني بالطاعات ؛
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 102 ) ؛ وقيل : فمن ثقلت موازينه بكلمة التّوحيد ، فأولئك هم المفلحون ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ولو وضعت السّموات السّبع وما فيهنّ والأرض في كفّة ، رجحت بجميع ذلك ] « 1 » . قوله تعالى :
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ؛
يعني بكلمة الشرك
فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
( 103 ) ؛ ظاهر المعنى . قوله تعالى :
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ ؛
قيل : الفلح هو الإحراق ، يقال : لفحته النار إذا أحرقته ، وتأثير الفلح أعظم من تأثير النّفح ، والنفح مذكور في قوله
نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ
« 2 » . قوله تعالى :
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
( 104 ) ؛ الكلوح : تقلّص الشّفتين عن الأسنان حتى تبدو الأسنان . قال الحسن : ( تغلظ شفاههم ، وترتفع شفته العليا ، وتنزل شفته السّفلى ، فتظهر الأسنان ، فهو أقبح ما يكون ) . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وتشويه النّار حتّى تقلّص شفته العليا فتبلغ وسط رأسه ، وتسترخي شفته السّفلى حتّى تبلغ سرّته ] « 3 » ، قال ابن مسعود : ( ألم تر إلى الرّأس المسموط بالنّار كيف بدت أسنانه وقلّصت شفتاه ) « 4 » . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 105 ) ؛ أي تجحدون ،
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا ؛
بكثرة معاصينا ،
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
( 106 ) ؛ في الدّنيا فلم نهتد . قرأ الكوفيّون غير عاصم : ( شقاوتنا ) بالألف وفتح الشّين ، وهما بمعنى واحد . الشّقوة : هي المضرّة اللّاحقة في العاقبة ،
هامش
( 1 ) الحديث عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما ، أخرجه الطبراني في الأوسط : ج 5 ص 365 : الحديث ( 4722 ) وهنا ساقه بمعناه . والترمذي في الجامع : أبواب الإيمان : باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا اللّه : الحديث ( 2638 ) ، وقال : حديث حسن غريب . ( 2 ) الأنبياء / 46 . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 3 ص 88 . والترمذي في الجامع : أبواب التفسير : الحديث ( 2587 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : باب بيان عذاب أهل النار : الحديث ( 3542 ) . ( 4 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 118 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه أبو نعيم في الحلية ) .