تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
تخاطب الرجل الواحد بلفظ الجماعة كما يقول الرجل لآخر : أنتم تفعلون كذا ونحن نفعل كذا ، ومنه قوله تعالى :
قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ
« 1 » . قوله تعالى :
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً ؛
قال ابن عبّاس : ( معناه : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأعمل طاعة اللّه ) « 2 »
فِيما تَرَكْتُ ؛
أي في ما مضى من عمري ، قال اللّه تعالى :
كَلَّا
لا يرجع إلى الدّنيا ، ولا يجوز أن يكون ( لعلّ ) في هذه الآية للشّكّ ؛ لأنه لا معنى لذلك مع حرصه على الرّجعة والنجاة من الموت والعذاب ، وإنّما المعنى : لكي أعمل صالحا ، و
( كَلَّا )
كلمة ردع وزجر وتنبيه أي لا يكون له ذلك . قوله تعالى :
إِنَّها ؛
أي من مسألة الرّجوع إلى الدّنيا ،
كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ،
عند موته ولا فائدة في ذلك ،
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 100 ) ؛ أي من أمامهم حاجز وحجاب بينهم وبين الرّجوع إلى الدّنيا ، وهم فيه إلى يوم يبعثون ، فالقبر حاجز ، وكل فصل بين شيئين برزخ . قوله تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
( 101 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( يعني النّفخة الأولى ) « 3 » . وقيل : هي النفخة الثانية . وقوله تعالى :
( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ) ،
قال الحسن : ( واللّه إنّ أنسابهم لقائمة بينهم كما قال اللّه تعالى
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
« 4 » ولكنّهم لا ينتفعون بأنسابهم ولا يتعاطفون عليها ، فكأنّهم لا أنساب لهم ) . وقيل : معناه : لا تفاخر بينهم كما يتفاخرون في الدّنيا ، ولا يتساءلون كما تسأل العرب في الدّنيا : من أيّ قبيل أنت ؟ وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا عن خبره وحاله كما كانوا في الدّنيا ؛ لشغل كلّ واحد منهما بنفسه ، ولا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل شيئا من ذنوبه .
هامش
( 1 ) القصص / 9 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 115 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 19424 ) . ( 4 ) عبس / 34 - 35 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 387 | الطبراني