تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قوله تعالى :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
( 89 ) ؛ أي سلك طريقا آخر نحو المشرق . قوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
( 90 ) ؛ أي حتى إذا انتهى إلى آخر العمارة من جهة المشرق وجد عند الشمس قوما لم يكن لهم جبل ولا شجر ولا شيء يسترهم عن الشمس . قال لكلبيّ : ( معناه حفاة عراة يفترش أحدهم أذنه ويلبس الأخرى ) . قوله تعالى :
كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً
( 91 ) ؛ أي وجد قوما كذلك . قيل : الذين كانوا عند مغرب الشّمس ، وقيل : معناه : كما بلغ مغرب الشمس وكذلك بلغ مطلعها ، ثم استأنف وقال
( وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً )
أي علما . قوله تعالى :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ؛
أي ثم أتبع سببا ثالثا مما يبلغه قطرا من أقطار الأرض ، وقيل : أتبع سببا : حتى إذا بلغ طريقا من المشرق نحو الرّوم ، وحتى إذا بلغ بين الجبلين الذين جعلوا الرّدم بينهما ، وهما السدّان . قرأ ابن كثير وأبو عمرو :
( السَّدَّيْنِ )
بفتح السّين ، وقرأ الباقون بضمّها ، وهما لغتان ،
وَجَدَ مِنْ دُونِهِما
الجبلين ،
قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا
( 93 ) أي لا يكادون يفقهون قول غيرهم ، ولا يعرفون لغة غيرهم . قرأ حمزة والكسائيّ وخلف ( يفقهون ) بضمّ الياء وكسر القاف ، ومعناه : لا يكادون يفقهون أحدا قولا . قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : ( لا يفقهون كلام أحد ، ولا أحد يفهم كلامهم ) . قوله تعالى :
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ؛
أي قالوا بإشارة أو ترجمان ؛ لأنه قد تقدّم أنّهم لا يفقهون قولا ، إن يأجوج ومأجوج ، وهما قبيلتان من أولاد يافث بن نوح مفسدون في الأرض ؛ أي يفسدون أموال الناس ؛ لأنّهم كانوا أهل بغي وظلم . قال الكلبيّ : ( كانوا يخرجون إلى أرض هؤلاء الّذين شكوهم إلى ذي القرنين أيّام الرّبيع فلا يدعون فيها شيئا أخضر إلّا أكلوه ، ولا يابسا إلّا احتملوه ) .