تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وتقرا ( حامية ) أي حارّة ، وهي قراءة العبادلة الثلاثة - عبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وعبد اللّه بن عمر - وابن عامر وأهل الكوفة . قوله تعالى :
وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً ؛
أي عند العين ،
قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ
قيل : في هذا دليل أن ذا القرنين كان نبيّا ؛ لأن الانسان لا يعلم أمر اللّه إلّا بالوحي ، ولا يجوز الوحي إلّا إلى الأنبياء ، وقيل : كان معه نبيّ ، فأوحى اللّه إلى ذلك النبيّ ، وفي الجملة لا يمكن إثبات النبوّة إلّا بدليل مقطوع به . وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل عن ذي القرنين قال : [ هو ملك يسيح في الأرض ] « 1 » ، قال ابن الأنباريّ : ( إنّه كان نبيّا ، فإنّ اللّه قال له كما قال للأنبياء ، إمّا بتكليم أو بوحي ، ومن قال لم يكن نبيّا ، قال معنى قوله ألهمنا كقوله
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى
« 2 » أي ألهمناها . قوله تعالى :
إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
( 86 ) ؛ أي قلنا له إما أن تقتلهم على الكفر إن أبوا الإسلام ، وإما أن تأسرهم فتعلّمهم الهدى وتبصّرهم الرشاد . قوله تعالى :
قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ ؛
أي من أسرف ،
فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ؛
أي نقتله ، وكلّ من أشرك فقد ظلم نفسه ،
ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ ؛
في الآخرة بعد قتلي إيّاه ،
فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً
( 87 ) ؛ يعني في النار أنكى من القتل وأعظم . قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى ؛
أي فله في الآخرة جزاء الحسنى أي الجنة بالطاعة التي عملها في الدنيا . وقرأ أهل الكوفة
( جَزاءً )
نصبا وهو مصدر وقع موقع الحال ؛ أي فله الحسنى مجزيّا بها . قال ابن الأنباريّ : ( جزاء نصبا على المصدر ؛ أي فيجزى الحسنى جزاء ) . قوله :
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
( 88 ) ؛ أي سنأمره في الدّنيا بما نيسّر عليه .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 5 ص 436 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ بلفظ : [ ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب ] ) . ( 2 ) القصص / 7 .