تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قوله تعالى :
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً
( 81 ) ؛ أي فأراد اللّه أن يبدلهما ولدا خيرا منه صلاحا وطهارة ، وقوله تعالى :
( وَأَقْرَبَ رُحْماً )
أي وأوصل للرّحم وأبرّ بوالديه . قال ابن عبّاس : ( أبدلهما اللّه به جارية تزوّجها نبيّ من الأنبياء فولدت سبعين نبيّا ) . قوله تعالى :
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ؛
أي في القرية المذكورة ، وكان اسم اليتيمين : أصرما وصريما ،
وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما
قيل : إنه كان مالا ، وقيل : كان علما . وعن ابن عبّاس : ( أنه كان لوحا من ذهب وفيه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ؛ لا إله إلّا اللّه ؛ محمّد رسول اللّه ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، ولمن أيقن بالنار كيف يضحك ، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن يرى الدّنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئنّ إليها ) « 1 » . وقيل : كان ذهبا وفضّة . قوله تعالى :
وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً ؛
أي كان ذا أمانة ، كان يقال له : كاشح ، وقيل : إنه كان من الأنبياء . قال سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : ( حفظا بصلاح أبيهما ولم يذكر منهما صلاحا ) « 2 » . قال جعفر بن محمّد : ( كان بينهما وبين الأب الصّالح سبعة آباء ) . وعن محمّد بن المنكدر قال : ( إنّ اللّه تعالى ليحفظ بالرّجل الصّالح ولده وولد ولده وأهل دويرته ، وأهل دويرات حوله وأسرته الّتي هو فيها ، فما يزالون في حفظ اللّه ما دام فيهم ) « 3 » . قوله تعالى :
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ؛
أي فأراد ربّك بالأمر تسوية الجدار إلى أن يكبرا ويعقلا ،
وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً ؛
أي نعمة ؛
مِنْ رَبِّكَ
وهذا نصب على المصدريّة ؛ أي رحمهما اللّه بذلك رحمة .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17539 ) عن الحسن . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17543 ) . ( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 11 ص 38 نقله القرطبي أيضا عن جعفر بن محمد .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 188 | الطبراني