تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قوله تعالى :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ؛
وإنّما فعلته بأمر اللّه تعالى ،
ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
( 82 ) ؛ وأصله تستطع ؛ إلّا أن الطاء والتاء من مخرج واحد ، فحذف التاء لمّا اجتمعا لتخفيف اللفظ . وروي أن الخضر لمّا أراد أن يفارق موسى أوصاه ، قال يا موسى : أفرغ عن اللّجاجة ولا تمش في غير حاجة ، ولا تضحك من غير عجب ، ولا تعيّر المذنبين بخطاياهم ، وابك على خطيئتك يا ابن عمران . قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
( 83 ) ؛ يعني يسألك اليهود يا محمّد عن خبر ذي القرنين
( قُلْ سَأَتْلُوا )
سأقرا عليكم خبره . قال مجاهد : ( ملك الأرض أربعة : مؤمنان وكافران ، فالمؤمنان سليمان وذو القرنين ، والكافران النّمرود وبختنصّر ) . واختلفوا في تسميته بذي القرنين ، فقال بعضهم : لأنه ملك فارس والرّوم ، وقيل : لأنه دعا قومه إلى التوحيد ، فضربوه على قرنه الأيسر ، وقيل : على قرنيه ، وقيل : لأنه دخل النور والظلمة ، وقيل : لأنه بلغ قطري الأرض ، وكان اسمه إسكندر . قوله تعالى :
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ ؛
أي مكّنّاه في الأرض ،
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً
( 84 ) ؛ أي من كلّ شيء تستعين به الملوك على فتح المدائن ومحاربة الأعداء ،
( سَبَباً )
أي بلادا إلى حيث أراد ، وقيل : قرّبنا له أقطار الأرض ، كما سخّرنا الريح لسليمان . وقال عليّ رضي اللّه عنه : ( سخّر اللّه له السّحاب فحمله عليها ومدّ له في الأسباب ، وبسط له النّور ، وكان اللّيل والنّهار عليه سواء ) وهذا معنى تمكّنه في الأرض ، وهو أنه سهّل عليه المسير فيها ، وذلّل له طرقها . قوله تعالى :
فَأَتْبَعَ سَبَباً
( 85 ) ؛ أي طريقا تؤدّيه إلى مغرب الشّمس . قوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ؛
أي إلى قوم لم يكن بينهم وبين مغرب الشّمس أحد ؛ لأنه لا يمكنه أن يبلغ موضع غروب الشّمس . قوله تعالى :
وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ؛
أي رآها تغرب في الماء ، وقيل : في عين ذات حمأة وهي الطين الأسود المنتن .