تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
والآلات ،
أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
( 95 ) ؛ الرّدم أشدّ الحجاب ، وهو أكبر من السدّ . قوله تعالى :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ؛
والزّبرة القطعة العظيمة ، فأتوه بها فبناه ،
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ؛
أي حتى إذا ملأ ما بين الجبلين ، وسمّاهما صدفين ؛ لأنّهما يتصادفان ، أي يتقابلان ، فلما وضع بينهما الحديد وجعل
« بَيْنَ »
كلّ قطعتي حديد حطبا حتى ملأ ما بين الجبلين ، فأمر بالنار فأرسلت فيه ، و
قالَ
للحدّادين :
انْفُخُوا ؛
بالمنافيخ ،
حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً ؛
أي حتى إذا صار الحديد كالنار ،
قالَ آتُونِي ؛
أي أعطوني قطرا ،
أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
( 96 ) ؛ وهو النحاس الذائب أصبّه على الحديد والحطب فيتقطّر كما يتقطر الماء ، ففعل حتى إذا جعل بعضه في بعض ، فصار الجميع شيئا واحدا جبلا صلدا من حديد ونحاس . قيل إنه حفر له الأساس حتى بلغ الماء ، ثم جعل عرضه خمسين فرسخا ثم ملأه وشرفه « 1 » . قوله تعالى :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
( 97 ) ؛ أي ما قدروا أن يعلوه لارتفاعه وملاسته ، وما قدروا أن ينقبوه من أصله ؛ لشدّته وصلابته . وعن أبي هريرة : [ أنّ يأجوج ومأجوج يحفرون كلّ يوم ، ثمّ يقولون : نرجع إلى غد ونجيء أيضا نحفره ، فيأتونه غدا وقد أعاده اللّه كما كان قبل أن يحفروه ] « 2 » . قوله تعالى :
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ؛
أي قال لهم ذو القرنين لمّا فرغ من بنائه ، هذا التمكين الذي أدركت به السدّ رحمة من ربي من حيث ألهمني وقوّاني ، ونعمة من ربي عليكم ،
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ؛
أي وقت اشتراط
هامش
( 1 ) الشّرف : العلوّ والمكان العالي ؛ وجبل مشرف أي عال . وأشرف المكان أعلاه . وأشرف عليه اطّلع عليه من فوق . ( 2 ) من حديثه مختصرا ؛ أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 510 - 511 . والترمذي في الجامع : كتاب التفسير : سورة الكهف : الحديث ( 3153 ) .