تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وعن عبد اللّه قال : سألت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن يأجوج ومأجوج ، قال : [ يأجوج أمّة ومأجوج أمّة ، كلّ أمّة أربعمائة ألف ، لا يموت أحدهم حتّى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلّهم قد حمل السّلاح ] قلنا : يا رسول اللّه ! صفهم لنا ؟ قال : [ هم ثلاثة أصناف : صنف منهم طول الرّجل منهم مائة وعشرون ذراعا ، وصنف طوله وعرضه سواء عشرون ومائة ذراع أيضا ، وهم الّذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد ، وصنف منهم يفترش كلّ واحد منهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى لا يمرّون بفيل ولا جمل ولا وحش ولا خنزير إلّا أكلوه ، لهم مخالب في أيديهم وأضراس كأضراس السّباع ، وأنياب يسمع لها حركة كحركة الجرس في حلوق الإبل ، ولهم من الشّعر في أجسادهم ما يواريهم ، وما يتّقى منه الحرّ والبرد ، يعوون عويّ الذّئاب ، ويتسافدون كتسافد البهائم إذا التقوا ] « 1 » . قال وهب : ( يشربون ماء البحر ويأكلون دوابّها ، ويأكلون الخشب والشّجر ، ومن ظفروا به من النّاس أكلوه ) . وقال كعب : ( هم زيادة في ولد آدم ، وذلك أنّ آدم احتلم ذات يوم فامتزجت نطفته في التّراب ، فخلق اللّه من ذلك يأجوج ومأجوج ، فهم متّصلون بنا من جهة الأب دون الأمّ ) . وقال ابن عبّاس : ( هم عشرة أجزاء وولد آدم كلّهم جزء ) . وقيل : إن التّرك منهم إلّا أن أولئك أشدّ فسادا من التّرك ، فتباعدوا عن الناس ، كما ينعزل اللّصوص . ويأجوج ومأجوج اسمان أعجميّان لا ينصرفان ؛ لأنّهما معرفة . قوله تعالى :
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
( 94 ) ؛ أي قالوا هل نجعل لك بعضا من أموالنا ضربته في كلّ سنة على أن تجعل بيننا وبينهم حاجزا وسدّا . والرّدم هو السدّ ، وردمت الباب ؛ أي سددته ، والخرج والخراج واحد . قوله تعالى :
قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ؛
أي قال لهم ذو القرنين : ما مكّنّي اللّه من الإتساع في الدّنيا خير من خراجكم الذي تبذلونه لي ، يريد ما أعطاني اللّه وملّكني أفضل من عطيّتكم . قوله تعالى :
فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ؛
أي الرّجال
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17588 ) عن أبي الزهاري وشريح بن عبيد مختصرا .