تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ كانوا أهل قرية لئاما ] ، وقال قتادة في هذه الآية : ( شرّ القرى الّتي لا تضيّف الضيّف ، ولا تعرف لابن السّبيل حقّه ) . قوله تعالى :
قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
( 77 ) ؛ أي قال له موسى : لاتّخذت على إقامتك للجدار جعلا « 1 » . وقرئ ( لتخذت ) ومعناه معنى الأول « 2 » . قوله تعالى :
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ؛
أي هذا الكلام والإنكار على ترك الأجر هو المفرّق بيننا ، لأنّك قد حكمت على نفسك ، وقيل : معناه هذا فراق بيننا ؛ أي فراق إيصالنا ، والبين من الأضداد . قوله تعالى :
سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
( 78 ) ؛ أي سأخبرك بتأويل الأشياء التي رأيتها منّي فلم تصبر عليها . قوله تعالى :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ؛
يعني السفينة التي كانت لفقراء يعملون في البحر لم يكن لهم مال غيرها ، وكانوا يعملون عليها ، ويأخذون إجرتها ،
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ؛
بالخرق ،
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
يقال له جلند ،
يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ ؛
صحيحة ،
غَصْباً
( 79 ) ؛ وقد يذكر ( وراء ) بمعنى أمام ، وفيه دليل أن للوصيّ أن يعيب مال اليتيم إذا رأى فيه مصلحة . قوله تعالى :
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ ؛
أي الغلام الذي قتله كان كافرا ، وكان أبواه مؤمنين ،
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً
( 80 ) ؛ فلذلك قتله ، وكان قد أعلمه اللّه بذلك ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ الغلام الّذي قتله الخضر طبع كافرا ، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا ] « 3 » .
هامش
( 1 ) الجعل - بالضم - : ما جعل للانسان من شيء على إنجازه عمل أو قيامه بفعل . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 11 ص 32 ؛ قال القرطبي : ( وهي قراءة ابن مسعود والحسن وقتادة ، وهما لغتان بمعنى واحد من الأخذ ) . ( 3 ) تقدم . وأدرج الناسخ هنا : ( رواه مسلم في الصحيح ) .