تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
قوله عزّ وجلّ :
بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
( 76 ) ؛ أي ليس الأمر كما يزعمون ، لكن من أتمّ عهد اللّه الذي عاهده اللّه تعالى في التوراة واتّقى ظلم الناس في ترك الوفاء ونقض العهد ، فإنّ اللّه يحبّ المتّقين لنقض العهد وترك الوفاء . قال صلى اللّه عليه وسلم : [ ثلاث من كنّ فيه فهو منافق وإن صلّى وصام : من إذا حدّث كذب ، وإذا أوعد أخلف ، وإذا ائتمن خان ] « 1 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : [ من ائتمن على أمانة فأدّاها ولو شاء لم يؤدّها ؛ زوّجه اللّه من الحور العين ما شاء ] . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ؛
قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية فيما كان بين امرئ القيس « 2 » وعبدان بن الأشوع من الخصومة في أرض غلبه عليها امرؤ القيس ؛ فاستحلفه عبدان فهمّ بالحلف ؛ فنزلت هذه الآية فامتنع أن يحلف ، وأقرّ لعبدان بحقّه ودفعه إليه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ لك عليها الجنّة ] ) . وقيل : نزلت هذه الآية في اليهود لكتمانهم مبعث النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم . ومعنى الآية : إنّ الذين يجتازون على عهدي الذي عهدت به في الدنيا ، أولئك لا نصيب لهم في الآخرة ؛
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ؛
بكلام خير ولا رحمة ، وقيل : لا يسمعهم كلامه كما يكلّم أولياءه بغير سفير . قوله تعالى :
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
أي لا يرحمهم ولا يعطف عليهم ولا يقول لهم خيرا ؛
وَلا يُزَكِّيهِمْ ؛
أي لا يثني عليهم خيرا ؛
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 77 ) ؛ في أنّها هذه الأحوال
( عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي موجع . روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ من اقتطع شيئا من مال مسلم بيمينه فقد أوجب اللّه له النّار وحرّم عليه الجنّة ] قال رجل : ولو كان شيئا يسيرا ؟ قال : [ ولو كان قضيبا من أراك ] « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : [ أكبر الكبائر الشّرك باللّه وعقوق الوالدين واليمين الغموس ] « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 536 عن الحسن قال : « صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . . . » وذكره . وعن أنس في مجمع الزوائد : ج 1 ص 108 ؛ قال الهيثمي : « رواه أبو يعلى ، وفيه يزيد الرقاشي ، وهو ضعيف » . ( 2 ) هو امرؤ القيس بن عابس الكندي ، أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5755 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : باب وعيد من اقتطع من مسلم : الحديث ( 218 / 137 ) . والنسائي في السنن الصغرى : ج 8 ص 246 . ( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 3 ص 495 عن عبد اللّه بن أنيس الجهني ، وإسناده صحيح .