تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقوله عزّ وجلّ :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛
وذلك أنّه لمّا كثرت دعوة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إيّاهم إلى الإسلام وقامت عليهم الحجج ؛ قالوا : إنّ هذا الرجل يريد أن نتّبعه ونعبده كما كان عيسى من قومه حتى عبدوه ، فكذا كلّم اللّه عزّ وجلّ بهذه الآية ، ومعناها : ما كان بشر من الأنبياء مثل عيسى وعزير وغيرهم أن يعطيه اللّه الكتاب وعلم الحلال والحرام والنبوّة ؛
( ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي لا يجمع لأحد النبوّة والقول للناس : كونوا عبادا لي ، وليس هذا على وجه النّهي ، ولكنه على وجه التّنزيه للّه عزّ وجلّ ؛ لأنه لا يختار نبيّا يقول مثل هذا القول للناس . ويجوز أن يكون هذا على وجه تعظيم الأنبياء صلوات اللّه عليهم . وقال‌الضحّاك ومقاتل : ( معناه :
( ما كانَ لِبَشَرٍ )
يعني عيسى عليه السّلام
( أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ )
يعني الإنجيل ؛ نزلت في نصارى نجران ) . وقال ابن عبّاس وعطاء : «
ما كانَ لِبَشَرٍ )
يعني محمّدا صلى اللّه عليه وسلم
( أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ )
يعني القرآن . وذلك أنّ أبا رافع القرظيّ من اليهود ، والرّيّس من نصارى نجران ، قالوا : يا محمّد ؛ نريد أن نصيّرك ونتّخذك ربّا ؟ ! فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ معاذ اللّه أن يعبد غير اللّه أو نأمر بعبادة غير اللّه ، ما بذلك بعثني اللّه عزّ وجلّ ولا بذلك أمرني ] فأنزل اللّه هذه الآية ) « 1 » . والبشر جمع بني آدم لا واحد له من لفظه ، كالقوم والجيش ، ويوضع موضع الواحد والجمع . قوله تعالى
( وَالْحُكْمَ )
يعني الفهم والعلم ، وقيل : الأحكام « 2 » . قوله عزّ وجلّ :
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
( 79 ) ، أي ولكن يقول :
( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ )
أي علماء عاملين ، وقيل : فقهاء معلّمين . قال مرّة بن شرحبيل : ( كان علقمة من الرّبّانيّين يعلّمون النّاس القرآن ) . وعن سعيد بن جبير : ( معناه : حكماء أتقياء ) « 3 » . وقيل : متعبدين مخلصين . وقيل : علماء نصحاء للّه عزّ وجلّ في خلقه .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : الحديث ( 5796 ) . ( 2 ) في المخطوط : ( الأحكام عن ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5781 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 77 | الطبراني