وقال مجاهد :
( إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً )
ملازما . وقال ابن جبير : ( مرابطا ) . وقال الضحّاك : ( مواظبا ) « 1 » . وقال قتادة : ( معناه : إلّا ما دمت عليه قائما : بقبضه ) . وقال السديّ : ( قائما على رأسه ، فإن سألته إيّاه حين دفعته إليه ردّه عليك ، وإن أخّرته أنكر ) « 2 » . وذهب به ذلك إلى الاستحلال والخيانة ،
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا ؛
أي فإنّهم قالوا :
لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ؛
أي وقال العرب نظيره قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ
« 3 » . والسبيل هو الإثم والحرج ؛ دليله قوله تعالى :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
« 4 » وذلك أنّ اليهود قالوا : لا حرج علينا في حبس أموال العرب قد أحلّها اللّه لنا ؛ لأنّهم ليسوا على ديننا ، وكانوا يستحلّون ظلم من خالفهم في دينهم « 5 » .
وقال الكلبيّ : ( قالت اليهود : إنّ الأموال كلّها لنا ؛ وما كان في أيدي العرب منها فهو لنا ، وإنّما ظلمونا وغصبونا عليها ولا سبيل علينا في أخذنا إيّاها منهم ) .
فأكذبهم اللّه بقوله :
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 75 ) ؛ فلمّا نزلت هذه الآية قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : [ كذب أعداء اللّه ، ما من شيء كان في الجاهليّة إلّا وهو تحت قدمي إلّا الأمانة ؛ فإنّها مؤدّاة إلى البرّ والفاجر ] « 6 » .
قوله تعالى :
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ )
أي ذلك الاستحلال والخيانة منهم بقولهم : ليس علينا في مال العرب والذين لا كتاب لهم حجة ولا مأثم . وقوله تعالى :
( وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ )
أي يقولون لم يجعل لهم علينا في كتابنا حرمة كحرمتنا ،
( وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
أنّ اللّه تعالى قد أنزل عليهم في كتابهم الوفاء وأداء الأمانة لمن ائتمنهم وخالطهم « 7 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5741 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5742 ) .
( 3 ) الجمعة / 2 .
( 4 ) التوبة / 91 .
( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5743 ) .
( 6 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5745 ) مرسلا عن سعيد بن جبير .
( 7 ) أصله عن ابن عباس ؛ أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5746 ) .