تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقال صلى اللّه عليه وسلم : [ إيّاكم واليمين الفاجرة ، فإنّها تدع الدّيار بلاقع ] « 1 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : [ اليمين الفاجرة تسقم الرّحم ] « 2 » ، وهي [ منفقة للسّلعة ممحقة للكسب ] « 3 » . قوله عزّ وجلّ :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ؛
روي : أنّ جماعة من اليهود أولي فاقة وفقر قدموا المدينة من الشّام ليسلموا ، فلقيهم كعب بن الأشرف فقال لهم : أتعلمون أنّ محمّدا نبيّ ؟ قالوا : نعم ، وما تعلمه أنت ؟ قال : لا ، قالوا : فإنّه يشهد أنّه عبد اللّه ورسوله ، فقال كعب بن الأشرف : لقد منعكم اللّه خيرا كثيرا ، كنت أريد أن أمير لكم وأكسوا عيالكم فحرمكم اللّه ، فقالوا : رويدك حتّى نلقاه ، فانطلقوا وكتبوا صفة سوى صفته ونعتا سوى نعته ، ثمّ انتهوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكلّموه وسألوه ، ثمّ رجعوا إلى كعب فقالوا : كنّا نرى أنّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا هو ليس بالنّعت الّذي نعت لنا ؛ وجدنا نعته مخالفا للّذي عندنا ؛ وأخرجوا الّذي كتبوه فنظر إليه كعب ففرح وأخذ إقرارهم وخطوطهم ثمّ بعث إلى كلّ واحد منهم ثمانية قمص من الكرباس وخمسة آصع من الشّعير ، فنزلت الآية . ومعناها : وإنّ من أهل الكتاب طائفة يحرّفون الكتاب ثم يقرأون ما حرّفوه ليظنّ المسلمون أنّ ذلك من التوراة ؛ وما هو منها ، ويقولون هو من عند اللّه نزل وما هو من عند اللّه نزل ؛
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ؛
بادّعائهم أنّ ذلك المحرّف من التوراة ؛
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 78 ) ؛ أنّهم يكذبون ، وليّ اللّسان هو العدول عن الصدق والصواب .
هامش
( 1 ) الحديث عن علي رضى اللّه عنه ، نسبه الهندي صاحب الكنز إلى الخطيب في المتفق والمفترق : النص ( 46374 ) . وبلاقع : يذهب ما فيها من مال ، ويفرق اللّه شملها ، ويغير عليها ما أولاه من نعمة . ينظر : كتاب الغريبين : ( بلقع ) : ج 1 ص 212 . وأخرجه البيهقي أيضا في السنن الكبرى : كتاب الأيمان : الحديث ( 20435 ) ، وقال : الحديث مشهور بالإرسال . ( 2 ) ذكره الهندي في كنز العمال : النص ( 46380 ) . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 235 و 242 و 413 . والبيهقي في السنن الكبرى : كتاب البيوع : الحديث ( 10546 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه .