قوله تعالى :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ؛
أي يختصّ بدينه الإسلام من يشاء ، وقيل : يختصّ بالنبوّة من يشاء ؛
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( 74 ) ، على من اختصّه بالإسلام والنبوّة .
قوله عزّ وجلّ :
* وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ؛
في الآية دليل وبيان أنّ أهل الكتاب فيهم أمانة وفيهم خيانة ، فمنهم من إن تأمنه تبايعه بملء مشك ثور تؤدّه ذهبا ، يؤدّه إليك بلا عناء ولا تعب ، ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤدّه إليك إلّا بعد عناء وتعب . وقال الضحّاك : ( هو فنحاص بن عازوراء اليهوديّ ؛ أودعه رجل دينارا فخانه ) « 1 » . والقنطار عبارة عن المال الكثير ، والدّينار عبارة عن المال القليل .
وقال الضحّاك عن ابن عبّاس : ( معنى الآية : ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤدّه إليك ؛ وهو عبد اللّه بن سلام ؛ أودعه رجل ألفا ومائتي أوقيّة من ذهب فأدّاه إليه ؛ فمدحه اللّه تعالى ، ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤدّه إليك ؛ وهو فنحاص ابن عازوراء اليهوديّ ؛ أودعه رجل من قريش دينارا فخانه ) . وفي بعض التفاسير : أنّ الذي يؤدّي الأمانة في هذه الآية هم النّصارى ؛ والذين لا يؤدّونها هم اليهود .
قرأ الأشهب العقيلي ( تيمنه بقنطار ) بكسر التّاء وهي لغة بكر وتميم ، وفي حرف ابن مسعود : ( ما لك لا تيمنّا ) ، وقراءة العامّة ( تأمنه ) بالألف .
وقوله تعالى
( يُؤَدِّهِ )
فيه خمس قراءات ، فقرأها كلّها أبو عمرو وعاصم والأعمش وحمزة ساكنة الهاء ، وقرأ أبو جعفر ويعقوب مختلسة مكسورة مشبعة ، وقرأ سلام مضمومة مختلسة ، وقرأ الزهريّ مضمومة مشبعة ، وقرأ الآخرون مكسورة مشبعة .
قوله تعالى :
( إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً )
قرأ الأعمش ويحيى بن وثّاب وطلحة بكسر الدّال ، ومعنى الآية :
( إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً )
أي ملحّا ، كذا قال ابن عباس ،
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 4 ص 115 .