تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وقيل : ( الرّبّانيّ : هو العالم بالحلال والحرام والأمر والنّهي ؛ والعارف بأنباء الأمّة وما كان وما يكون ) . وقال عليّ كرّم اللّه وجهه : ( هو الّذي يربّ علمه بعمله ) أي يصلح علمه بعمله وعمله بعلمه . وقال محمّد بن الحنفية يوم مات ابن عبّاس : ( مات ربّانيّ هذه الأمّة ) . قوله تعالى :
( بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ )
معناه : بما أنتم تعلّمون كقوله :
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
« 1 » أي وامرأتي عاقر . وقوله :
مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ
« 2 » أي من هو في المهد صبيّا . وقوله تعالى :
( تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ ) ،
قرأ السّلمي والنخعيّ وابن جبير والضحّاك وابن عامر والكوفيّون : ( بما كنتم تعلّمون ) بالتشديد من التّعليم ، وقرأ الباقون بالتخفيف : من العلم . قال أبو عمرو : ( وتصديق هذه القراءة :
( وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ )
ولم يقل : تدرّسون ) . وقرأ الحسن : ( بما كنتم تعلّمون ) بفتح التاء والعين وتشديد اللّام ؛ على معنى : تتعلّمون . وقرأ أبو حيوة : ( تدرّسون ) بالتشديد « 3 » ، وقرأ الباقون ( تدرسون ) : من الدّرس . وعن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ ما من مؤمن ذكر ولا أنثى ولا مملوك إلّا وللّه عزّ وجلّ عليه حقّ أن يتعلّم من القرآن ويتفقّه فيه ] ثمّ تلا هذه الآية :
( وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ )
« 4 » . وإنّما قيل للفقهاء : ربّانيّين ؛ لأنّهم يربّون بالعلم ؛ أي يقومون به . وزيدت الألف والنون للمبالغة ، كما يقال رجل كثير اللّحية : لحيانيّ ، والذي جمعه جمّانيّ . وعن ثعلب أنه قال : ( يقال : رجل ربيّ وربّانيّ ؛ أي عالم عامل معلّم ) . قوله تعالى :
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 80 ) ، قرأ الحسن وعاصم وحمزة وابن عامر : ( ولا يأمركم ) بنصب الراء عطفا على ( ثمّ يقول ) مردود على البشر ، وقرأ الباقون
هامش
( 1 ) مريم / 5 . ( 2 ) مريم / 29 . ( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 4 ص 123 ؛ نسب القرطبي إلى أبي حيوة : ( تدرسون ) بكسر الراء ، وهي لغة ضعيفة . وفي المخطوط : ( ابن حيوة ) والصحيح كما أثبتناه . ( 4 ) حكاه القرطبي أيضا في الجامع لأحكام القرآن : ج 4 ص 122 - 123 .