قوله تعالى :
وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛
أي نرجع إلى معبودنا وهو اللّه عزّ وجلّ لا شريك له ؛ وأنّ عيسى بشر كما أنّنا بشر فلا تتخذوه ربّا ، وسمّى اللّه هذه الثلاثة الألفاظ كلمة لأنّ معناها : نرجع إلى واحد ، وهي كلمة العدل : لا إله إلّا اللّه .
قال بعض المفسّرين : ولا يتّخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه كما فعلت اليهود والنّصارى ؛ فإنّهم اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ؛ أي أطاعوهم في معصية اللّه . قال عكرمة : ( هو سجود بعضهم لبعض ) « 1 » ، وقيل : معناه : لا نطيع أحدا في المعاصي ، وفي الخبر : [ من أطاع مخلوقا في معصية اللّه فكأنّما سجد سجدة لغير اللّه ] .
قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
( 64 ) ؛ أي فإن أبوا التوحيد فقولوا اشهدوا بأنّا مقرّون بالتوحيد مسلمون لما أتانا به الأنبياء صلوات اللّه عليهم من اللّه تعالى .
قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ،
قال الكلبيّ : ( وذلك أنّ اليهود والنّصارى اجتمعوا في بيت مدرسة اليهود ، وكلّ فريق يقول : إنّ إبراهيم منّا وعلى ديننا ، فأتاهم رسول اللّه عليه السلام فقالوا : اقض بيننا أيّنا أولى بإبراهيم ودينه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ كلّ الفريقين منكم بريء من إبراهيم ودينه ، إنّ إبراهيم كان حنيفا مسلما وأنا على دينه ، فاتّبعوا دينه الإسلام ] فأنزل اللّه هذه الآية ) . ومعناها : يا أيّها اليهود والنصارى لم تتخاصموا في إبراهيم ودينه ( وما أنزلت التّوراة والإنجيل إلّا من بعده )
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 65 ) ، أي أفليس لكم ذهن الإنسانيّة فتعلموا أن اليهوديّة ملّة محرّفة عن شريعة موسى عليه السلام ، وأنّ اليهود سمّوا بهذا الاسم لأنّهم من ولد يهودا ، والنصرانيّة ملّة محرّفة عن شريعة عيسى عليه السلام ، سمّوا نصارى لأنّهم من قرية بالشام يقال لها : ناصرة . ويقال : معناه : أفلا تعقلون وتنظرون أنه ليس في التوراة والإنجيل أنّ إبراهيم عليه السلام كان يهوديّا أو نصرانيّا .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5686 ) .