تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
محمّدا صلى اللّه عليه وسلم
( وَالَّذِينَ آمَنُوا )
يعني أصحابه الذي اتّبعوه . قوله عزّ وجلّ :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
( 68 ) ؛ أي في النّصر والمعرفة . قوله عزّ وجلّ :
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ؛
يعني كعب بن الأشرف وأصحابه دعوا أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : معاذ وحذيفة وعمّار بن ياسر إلى دينهم اليهوديّة ، وقد مضت قضيّتهم في سورة البقرة . ومعناه : تمنّت جماعة من أهل الكتاب أن يهلكوكم بإدخالكم في الضّلال ،
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ؛
أي وما يرجع وبال إضلالهم إلّا على أنفسهم ،
وَما يَشْعُرُونَ
( 69 ) ؛ وما يعلمون أنّ وبال ذلك يعود عليهم ، وقيل : ما يعلمون أنّ اللّه يطلع نبيّه صلى اللّه عليه وسلم على فعلهم . قوله عزّ وجلّ :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
( 70 ) ؛ أي لم تجحدون بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم والقرآن وأنتم تعلمون في كتابكم أنه نبيّ مرسل ، يعني أنّ نعته مذكور في التوراة والإنجيل . والأصل في
( لِمَ تَكْفُرُونَ )
: لما تكفرون ؛ أي لأيّ شيء تكفرون ، حذفت الألف للتخفيف وفتحت الميم دليلا على سقوط الألف ، وعلى هذا
لِمَ تَقُولُونَ
و
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
و
عَمَّ يَتَساءَلُونَ .
قوله عزّ وجلّ :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 71 ) ؛ معناه : لم تخلطون الإسلام باليهوديّة والنصرانيّة ، وقيل : إنّهم أقرّوا ببعض أمر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وكتموا بعضه ، وقيل : معناه : لم تغطّون الحقّ بباطلكم ، وتغطيتهم الحقّ بالباطل تحريفهم للتوراة والإنجيل وتأويلهم على غير وجهه . وقوله تعالى :
( وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ )
يعني صفة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كتموها وهم يعلمون أنه رسول اللّه ودينه حقّ . قرأ أبو مخلّد ( تلبّسون ) بالتشديد ، وقرأ عبيد بن عمر : ( لم تلبسوا ) بغير نون ولا وجه له .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 69 | الطبراني