تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قوله تعالى :
( وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ )
أي من بعد مهلك إبراهيم عليه السلام بزمان طويل ، وكان بين إبراهيم وموسى ألف سنة ، وبين موسى وعيسى ألف سنة . أفلا تعقلون دحوض حجّتكم وبطلان قولكم . قوله عزّ وجلّ :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ،
معناه : وأنتم يا هؤلاء يا معشر اليهود والنصارى حاججتم فيما لكم به علم من بعث محمّد صلى اللّه عليه وسلم وصفته في كتابكم ، فلم تخاصمون فيما ليس لكم به علم وهو أمر إبراهيم عليه السّلام ،
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ،
دين إبراهيم وشأنه ،
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 66 ) . و ( الهاء ) في ( ها أنتم ) تنبيه ، و ( أنتم ) اسم للمخاطبين ، و ( هؤلاء ) إشارة إليهم ، كأنّه يقول : انتبهوا أنتم الذين حاججتم . قرأ أهل المدينة والبصرة بغير همز ولا مدّ إلّا بقدر خروج الألف السّاكنة ، وقرأ أهل مكة مهموز مقصور على وزن هعيتم ، وقرأ أهل الكوفة وابن عامر بالمدّ والهمز ، وقرأ الباقون بالمدّ دون الهمز . قوله عزّ وجلّ :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا ؛
هذا تكذيب من اللّه للفريقين في قولهم : إنّ إبراهيم كان يهوديّا أو نصرانيّا . وقوله تعالى :
وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً ؛
أي مائلا عن اليهوديّة والنصرانيّة مخلصا مستسلما لأمر اللّه عزّ وجلّ ؛
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 67 ) ؛ على دينهم . والحنيف : هو المائل عن كلّ دين سوى الإسلام ، يشبّه بالأحنف الذي تكون صدور قدميه مائلة عن جهة الخلقة . وقيل : الحنيف : الذي يوحّد اللّه ويحجّ ويضحّي ويختتن ويستقبل القبلة ، وهو أسهل الأديان وأحبّها إلى اللّه تعالى ، وأهله أكرم الخلق على اللّه . قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ؛
قال ابن عبّاس والكلبيّ : ( وذلك أنّ رؤساء اليهود قالوا للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : لقد علمت يا محمّد أنّا أولى بدين إبراهيم منك ومن غيرك ، وأنّه كان يهوديّا ، وما بك إلّا الحسد لنا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) . ومعناها : إنّ أحقّ الناس بموالاة إبراهيم للّذين اتّبعوه في دينه في زمانه ، ولم يغيّروا ولم يبدّلوا ،
( وَهذَا النَّبِيُّ )
يعني
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 68 | الطبراني