تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
قوله عزّ وجلّ :
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ ؛
قال مجاهد ومقاتل والكلبيّ : ( هذا في شأن القبلة لمّا صرفت القبلة إلى الكعبة ، شقّ ذلك على اليهود ، فقال كعب بن الأشرف لأصحابه : آمنوا بالّذي أنزل على محمّد في شأن الكعبة وصلّوا إليها أوّل النّهار ثمّ اكفروا بالكعبة آخر النّهار ، وارجعوا إلى قبلتكم صخرة بيت المقدس ) .
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 72 ) ؛ أي لعلّهم يقولون هؤلاء أصحاب كتاب ، وهم أعلم منّا ، فربّما يرجعون إلى قبلتنا ، فحذر اللّه نبيّه محمّدا صلى اللّه عليه وسلم مكر هؤلاء القوم وأطلعه على سرّهم . وقال بعضهم : إنّ علماء اليهود قالوا فيما بينهم : كنّا نخبر أصحابنا بأشياء قد أتى بها محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن نحن كفرنا بها كلّها اتّهمنا أصحابنا ، ولكن نؤمن ببعض ونكفر ببعض لنوهمهم أنّا نصدّقه فيما نصدّقه ، ونريهم أنّا نكذّبه فيما ليس عندنا . ويقال : إنّهم أتوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في صدر النّهار ، فقالوا : أنت الذي أخبرنا في التوراة إنك مبعوث ، ولكن أنظرنا إلى العشيّ لننظر في أمرنا . فلمّا كان العشيّ أتوا الأنصار فقالوا لهم : كنّا أعلمناكم أنّ محمّدا هو النبيّ الذي هو مكتوب في التوراة ، إلّا أنّا نظرنا في التوراة فإذا هو من ولد هارون عليه السلام ومحمد صلى اللّه عليه وسلم من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، فليس هو النبيّ الذي هو عندنا . وإنّما فعلوا ذلك لعلّ من آمن به منهم يرجع ، لأنّ هذا يكون أقرب عندهم إلى تشكيك المسلمين . ووجه الشّيء أوّله ، يقال لأوّل الثوب وجه الثوب ، ويسمّى أوّل النهار وجهه لأنه أحسنه . قوله عزّ وجلّ :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ؛
حكاية قول كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا لليهود : لا تصدّقوا إلّا لمن تبع دينكم اليهوديّة ، وصلّى إلى قبلتكم نحو بيت المقدس . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ؛
قال بعضهم : هذا كلام معترض بين كلامي اليهود ، ويجوز دخول العارض بين الكلامين إذا احتيج إليه كما