تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
والشّجر ، وما حال الحول على النّصارى كلّهم حتّى هلكوا ] . فدلّ هذا الخبر على أن امتناعهم عن المباهلة لم يكن إلّا لعلمهم أنّ الحقّ مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولو لم يعلموا ذلك لباهلوه . قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ؛
أي هذا الذي أوحينا إليك من الحجج والآيات لهو الخبر الحقّ بأنّ عيسى لم يكن إلها ولا ولد اللّه ولا شريكه . والقصص : هو الخبر الذي يتلوا بعضه بعضا . قوله تعالى :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ ؛
أي ما إله إلّا اللّه واحد بلا ولد ولا شريك . ودخول ( من ) في قوله
( وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ )
لتوكيد النّفي في جميع ما ادّعاه المشركون أنّهم آلهة . قوله تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 62 ) ؛ أي العزيز بالنقمة لمن لا يؤمن به ، ذو الحكمة في خلق عيسى عليه السلام من غير أب ؛ وفي أمره ألّا تعبدوا إلّا اللّه تعالى . قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
( 63 ) ؛ أي إن أعرضوا عمّا أتيت به من البيان ؛ فإنّ اللّه عالم بالمفسدين الذين يعبدون غير اللّه ويدعون الناس إلى عبادة غير اللّه يجازيهم على ذلك . ثم دعاهم اللّه إلى التوحيد فقال عزّ وجلّ :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ؛
أي قل لهم يا محمّد : يا أهل الكتاب هلمّوا إلى كلمة عدل بيننا وبينكم . وفي ( سواء ) ثلاث لغات : سواء وسوى وسوا ، ولا يمدّ فيها إلّا المفتوح ، قال اللّه تعالى :
مَكاناً سُوىً
« 1 » . ثم فسّر الكلمة فقال تعالى :
( أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ )
أحدا من المخلوقين ، وموضع ( أن ) رفع على إضمار ( هي ) . وقيل : موضعها نصب بنزع الخافض ، وقيل : موضعها خفض بدلا من الكلمة ؛ أي تعالوا إلى أن لا نعبد إلّا اللّه .
هامش
( 1 ) طه / 58 .