تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فضاء من الأرض ؛
ثُمَّ نَبْتَهِلْ ؛
أي نلتعن ، والبهلة : اللّعنة ؛ يقال : بهله اللّه ؛ أي لعنه اللّه وباعده . ويقال : معنى
( نَبْتَهِلْ )
: نجتهد ونتضرّع في الدّعاء على الكاذب . ثم فسّر الابتهال فقال تعالى :
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
( 61 ) ؛ أي نقول : لعنة اللّه على الكاذبين في أمر عيسى . قرأ الحسن وأبو واقد وأبو السمّال العدويّ : ( تعالوا ) بضمّ اللام . وقرأ الباقون : ( تعالوا ) بفتح اللّام ، والأصل فيه : تعاليوا ؛ لأنه تفاعلوا من العلوّ ، فاستثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ثم حذفت وبقيت اللام على فتحها ، ومن ضمّ فقد نقل حركة الياء المحذوفة إلى اللّام . قال الفرّاء : ( معنى تعال : ارتفع ) . فلمّا قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية على نصارى نجران وقال لهم : [ إنّ اللّه أمرني أن أباهلكم إن لم تقبلوا ] قالوا له : يا أبا القاسم ؛ بل نرجع فننظر في أمرنا ثمّ نأتيك فنعلمك ، فرجعوا وخلا بعضهم ببعض ، وقال السّيّد للعاقب : قد واللّه علمت أنّ الرّجل نبيّ مرسل ، ولئن لاعنتموه يا معشر النّصارى ليستأصلنّكم ، وما لاعن نبيّ قوما قطّ فعاش كثيرهم ولا ثبت صغيرهم ، وإن أنتم أبيتم إلّا دينكم فواعدوه وارجعوا إلى بلادكم . فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الغدوّ وقد خرج بنفر من أهله محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن ؛ وفاطمة تمشي على إثرهم وعليّ بعدها وهو يقول لهم : [ إذا أنا دعوت فأمّنوا ] . فقال واحد من النّصارى : واللّه إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة . فقالوا : يا أبا القاسم ؛ قد رأينا أن لا نلاعنك ونتركك على دينك ونثبت على ديننا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ فإن أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ] . فأبوا ؛ فقال : [ إنّي أنابذكم ] فقالوا : ما لنا بحرب العرب من طاقة ، ولكنّا نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردّنا عن ديننا ؛ على أن نؤدّي إليك كلّ عام ألفي حلّة ؛ ألف في صفر وألف في رجب . فصالحهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك وقال لهم : [ وإن كان كيد باليمن أعنتمونا بثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا ، والمسلمون ضامنون لها حتّى