تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بالكبير الجلال والعظمة . والمعنى : أنّي مع علوّي وكبريائي ، أرضى من عبادي بالطاعة ولا آخذهم بالحب الذي لا غاية بعده ، فإن أكبر عبادي من يؤثر نفسه عليّ ، ولا يخلص حبّه لي كلّ الإخلاص . وقد روي : أنّه لمّا شكا الرّجال نساءهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمرهم بالضّرب ؛ أصبح بباب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبعون امرأة يشكون أزواجهنّ ، فأقبل على أصحابه بعد الصّلاة وقال : [ إنّ المرأة خلقت من ضلع أعوج ، فإن أردتم إقامتها كسرتموها ، وإن رفقتم بها استمتعتم بها على عوج ] « 1 » ثمّ قال : [ خيركم خيركم لأهله ] « 2 » . قوله عزّ وجلّ :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما ؛
أي وإن علمتم أيّها المؤمنون بعد العظة والهجران تباعد الزوجين عن الحقّ ، وهو أن يكون كلّ واحد منهما في شقّ على حدة ، ولم يدروا من أيّهما جاء النّشوز فابعثوا عدلا ذا رأي وعقل من أهل الزّوج ؛ وعدلا من أهل المرأة ؛ يختار الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها ، فيخلوا حكم الزوج به ؛ فيقول : أخبرني ما في نفسك أتهواها أم لا ؟ فأنا لا أدري ما أقول وما أعمل به حتى أرى ما تريد ، فإن قال : أهواها ؛ ولكنها تسيء معاشرتي ، فعظها وأرضها عنّي ، علم أنّ الرجل ليس بناشز ، وإن قال : لا حاجة لي بها ؛ فرّق بيني وبينها وخذ لي منها ما استطعت ؛ علم أنه ناشز ، وكذلك يفعل حكم المرأة بالمرأة . ثم يلتقي الحكمان ، فيصدّق كلّ واحد منهما صاحبه فيما سمع ، فيقبلان على الزوج إن كان ناشزا فيقولان له : يا عدوّ اللّه ؛ أنت العاصي للّه ، الظالم على امرأتك ، ويعظانه ويزجرانه ، وكذلك يفعلان بالمرأة إن كانت هي النّاشزة ، فذلك قوله :
( إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما )
أي أنّ الحكمين إذا أرادا عدلا ونصيحة ألّف اللّه بين
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الرضاع : باب الوصية بالنساء : الحديث ( 60 و 61 / 1469 و 62 / 1470 ) . والترمذي في الجامع : أبواب الطلاق : الحديث ( 1188 ) . والحديث مخرج في السنن والمسانيد . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : الحديث ( 4417 ) عن أبي هريرة ، والحديث ( 6141 ) عن عائشة رضي اللّه عنها .