فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ ارجعوا ؛ هذا جبريل أتاني ] فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ أردنا أمرا ؛ وأراد اللّه أمرا ، والّذي أراد اللّه خير ] ورفع القصاص ) « 1 » .
ومعناها : الرجال مسلّطون على أدب النّساء بالحقّ ، والقوّامون المبالغون بالقيام عليهنّ بتعليمهنّ وتأديبهنّ وإصلاح أمورهن ، وقوله تعالى :
( بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ )
أي جعل اللّه ذلك للرجال بفضلهم على النساء في العقل والرّأي ، وقيل : بزيادة الدّين واليقين ، وقيل : بقوة العبادة والجهاد ، وقيل : بالجمعة والجماعة وبإنفاقهم أموالهم في المهور وأقوات النساء .
قوله تعالى :
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ ؛
أي فالمحصنات المطيعات للّه في أمر أزواجهن ، وقيل : قائمات بحقوق أزواجهن .
وأصل القنوت : مداومة الطّاعة ، وقوله تعالى :
( حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ )
أي يحفظن فروجهنّ وأموال أزواجهنّ في حال غيبة أزواجهنّ . ويدخل في حفظ المرأة لغيب الزوج أن تكتم عليه ما لا يحسن إظهاره مما يقف عليه أحد الزوجين على الآخر . وقوله تعالى :
( بِما حَفِظَ اللَّهُ )
أي يحفظ اللّه إياهنّ من معاصيه وبتوفيقه لهنّ ، ويقال : بما حفظهنّ اللّه تعالى في مهورهن وإلزام الزوج النفقة عليهن . قال صلى اللّه عليه وسلم : [ خير النّساء من إذا نظرت إليها سرّتك ؛ وإذا أمرتها أطاعتك ؛ وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها ] « 2 » .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 512 - 513 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الملك عن الحسن . وعبد بن حميد وابن جرير من طريق قتادة عن الحسن . وأخرجه ابن مردويه عن علي ، ولم يذكر الاسم . وهو في جامع البيان للطبري : النص ( 7372 و 7373 و 7374 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 7391 ) عن أبي هريرة . والحاكم في المستدرك : كتاب النكاح : باب أيّ النساء خير : الحديث ( 2730 ؛ وقال : « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه » . وفي مجمع الزوائد : ج 4 ص 272 : كتاب النكاح : باب في المرأة الصالحة ؛ قال الهيثمي : « رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه جابر الجعفي ، وهو ضعيف وقد وثق ، وبقية رجاله ثقات » . وهو في المعجم الأوسط للطبراني : الحديث ( 2136 ) .