تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الزوجين ، ويقال : وفّق اللّه بين أقوال الحكمين ،
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً ؛
بأمر الحكمين ،
خَبِيراً
( 35 ) ؛ بنصيحتهما ، ويقال : عليما بما فيه صلاح الحقّ ، خبيرا بذلك . وذهب بعض العلماء : إلى أنّ الحكمين إذا رأيا أن يفرّقا بينهما فرّقا بينهما ، وكذلك إذا رأى الحاكم أن يفرّق فعل إذا وقع اليأس عن زوال الشّقاق ، واعتبروا بالغاية فما عند أصحابنا رحمهم اللّه فليس للحكمين أن يفرّقا إلّا أن يكونا وكيلين في الخلع من جانبين ، أو يرضى الزوج بتفريقها . وقوله عزّ وجلّ :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ؛
أي وحّدوا اللّه تعالى ، وأطيعوه ولا تعبدوا معه غيره ، فإن ذلك يفسد عبادته . قالت الحكماء : العبوديّة ترك الاختيار وملازمة الافتقار . وقيل : العبوديّة أربعة أشياء : الوفاء بالعهود ؛ والحفظ للحدود ؛ والرّضا بالموجود ؛ والصّبر على المفقود . قوله تعالى :
( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً )
أي أحسنوا بالوالدين إحسانا ، وقيل : استوصوا بالوالدين إحسانا ، وقد يذكر المصدر المنصوب على تقدير فعل محذوف كقوله تعالى :
فَضَرْبَ الرِّقابِ
« 1 » ، ومعناه الأمر . قوله تعالى :
وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ؛
أي وأحسنوا بذوي القرابة واليتامى والمساكين . والإحسان إلى ذوي القربى هو مواساة الفقير منهم إذا خاف عليه ضرر الجوع والعريّ وحسن العشرة وكفّ الأذى عنه والمحاباة دونه ممّن يريد ظلمه . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أنّ رجلا شكا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قسوة في قلبه ؛ فقال : [ إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المساكين وامسح برأس اليتيم وأطعمه ] « 2 » . قوله تعالى :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ؛
قال صلى اللّه عليه وسلم : [ الجيران ثلاثة : جار له ثلاثة حقوق ؛ وهو الجار القريب المسلم ، وجار له
هامش
( 1 ) محمد / 4 . ( 2 ) ذكره أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 3 ص 304 .