ثمّ نسخ ذلك بقوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ *
) « 1 » . وقال مجاهد : ( أراد بقوله :
( فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ )
النّصر والعقل والرّفادة دون الميراث ) « 2 » .
فعلى هذا تكون الآية غير منسوخة لقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » ولقوله صلى اللّه عليه وسلم : [ أوفوا للحلفاء بعهودهم الّتي عقدت أيمانكم ] . وليس معنى قول ابن عبّاس أنّ هذه الآية منسوخة ، نسخ حكمها من الأصل ، ولكن معناه : تقديم ذوي الأرحام على أهل العقد ، وهو كحدوث ابن لمن له أخ لا يخرج الأخ من أن يكون أهلا للميراث إلّا أن يكون الابن أولى منه ، كذلك أولي الأرحام أولى من الحليف ، فإذا لم يكن للميت رحم ولا عصبة فالميراث للحليف ، ولهذا قال أصحابنا : فمن أسلم على يدي رجل ووالاه - عاقده - ثم مات ولا وارث له غيره أن ميراثه له ، ولهذا قالوا : إنّ من أوصى بجميع ماله ولا وارث له صحّت الوصية .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
( 33 ) ؛ أي لم يزل شاهدا على كلّ شيء من إعطاء النصيب ومنعه .
قوله تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ؛
قال ابن عبّاس ومقاتل : ( نزلت هذه الآية في سعد بن الرّبيع - وكان من النّقباء - وفي امرأته ابنة محمّد بن مسلمة وهما من الأنصار « 4 » ، نشزت عليه فلطمها ، فانطلق أبوها معها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ؛ أفرشته كريمتي فلطمها ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ اقتصّي منه ] وكان القصاص يومئذ بينهم في اللّطمة والشّجّة والجراح ، فانصرفت مع أبيها ليقتصّ منه ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7347 ) بإسنادين وألفاظ جمعها الطبراني فيما حكاه عنه .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7354 ) .
( 3 ) المائدة / 1 .
( 4 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 5 ص 169 ؛ قال القرطبي : « وقال أبو روق : نزلت في جميلة بنت أبي وفي زوجها ثابت بن قيس بن شماس . وقال الكلبي : نزلت في عميرة بنت محمد بن مسلمة وفي زوجها سعد بن الربيع » .