تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
تؤاخذون به . وقال قطرب : ( هو استثناء منقطع ؛ تقديره : لكن ما قد سلف فدعوه فاجتنبوا ) . قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً ؛
يعني أنّ نكاح امرأة الأب كان فاحشة فيما سلف ؛ لأنّهم كانوا يسمّونه في الجاهليّة ( نكاح المقت ) وكان المولود يقال له المقتيّ ، فأعلمهم اللّه تعالى أنّ هذا الذي حرّم عليهم لم يزل منكرا في قلوبهم ممقوتا عندهم ، والمقت : هو البغض على أمر قبيح ركبه صاحبه ، وقيل المقت : هو أشدّ البغض ، والفاحشة اسم لما يرتفع ذكر قبيحته فيما بين الناس . قوله تعالى :
وَساءَ سَبِيلًا
( 22 ) ؛ أي نكاح امرأة الأب طريق سوء ؛ لأنه يؤدّي إلى جهنّم ، و ( سبيلا ) نصب على التمييز . قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ ،
قال ابن عبّاس : « حرّم اللّه من النّساء أربعة عشر صنفا ؛ سبعة بالنّسب ؛ وسبعة بالسّبب ، وتلا هذه الآية ثمّ قال : والسّابعة في قوله تعالى :
( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ »
« 1 » . والجدّات - وإن بعدت - محرّمات ؛ لأنّ اسم الأمّهات يشملهنّ ، كما أن اسم الآباء يتناول الأجداد وإن بعدوا ، واسم البنات يتناول بنات الأولاد وإن سفلن ، وقوله تعالى :
( وَأَخَواتُكُمْ )
يشمل الأخوات من الأب والأمّ ومن الأب ومن الأمّ ، قوله تعالى :
( وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ )
يتناول عمّات الأب والأمّ وخالات الأمّ والأب . قوله تعالى :
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ؛
قال صلى اللّه عليه وسلم : [ يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب ] « 2 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : [ تحرّم الجرعة والجرعتان ما يحرّم الحولان الكاملان ] .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7112 ) بأسانيد . وفي النص ( 7114 ) بلفظه . وفي صحيح البخاري : كتاب النكاح : باب ما يحل من النساء وما يحرم . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط عن عائشة : الرقم ( 552 ) ، وعن أنس في الرقم ( 2081 ) .