تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
قوله تعالى :
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
( 21 ) ؛ أي كيف تستحلّون أخذ شيء منه ، وقد وصل بعضكم إلى بعض . قال ابن عبّاس : ( الإفضاء كناية عن الجماع ) « 1 » . وقال جماعة من أهل التّفسير : ( إذا كان معها في لحاف واحد ، جامعها أو لم يجامعها ؛ فقد وجب المهر . وعن زرارة بن أوفى أنه قال : ( قضى الخلفاء الرّاشدون المهديّون : أنّه من أغلق على امرأة بابا ، أو أرخى سترا ، وكشف خمارا فقد وجب المهر والعدّة ) « 2 » . وذكر الفرّاء : ( الإفضاء هو الخلوة وإن لم يقع دخول ) كأنّه ذهب إلى أن الإفضاء مأخوذ من الفضاء ، وهو المكان المتّسع الذي ليس فيه بناء ولا حاجز عن إدراك ما فيه ، فسمّيت الخلوة فضاء لحصول الزوج إلى جميع ما يقصده من الوطئ ، والدّخول في موضع لا مانع فيه من ذلك . قوله تعالى :
( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً )
أي عهدا وثيقا وهو ذكر المهر في النّكاح ، وقيل : هو ما أشرط اللّه تعالى للنّساء على الرجل من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . وقال الشعبيّ وعكرمة والربيع : ( هو قول النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : [ أخذتموهنّ بأمانة اللّه ؛ واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه ] « 3 » . فصل : فيما ورد من الأخبار في الرّخصة في المغالاة بالمهور ، قال عطاء : ( خطب عمر رضي الله عنه إلى عليّ كرّم اللّه وجهه ابنته أمّ كلثوم وهي من فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له عليّ رضي الله عنه : إنّها صغيرة ، فقال عمر : إنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : [ إنّ كلّ نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلّا نسبي وصهري ] فلذلك رغبت في هذا ، فقال عليّ كرّم اللّه وجهه : فإنّي مرسلها إليك حتّى تنظر إلى صغرها ، فأرسلها إليه ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7091 ) بأسانيد . ( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الصداق : باب من قال : من أغلق بابا أو أرخى سترا : الحديث ( 14845 ) ، وقال : هذا مرسل : زرارة لم يدركهم ؛ وقد رويناه عن عمر وعلي رضي اللّه عنهما موصولا . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7103 ) عن الربيع ، وفي النص ( 7102 ) عن عكرمة . والحديث أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الحج : الحديث ( 147 / 1218 ) ، وقد تقدم تخريجه .