معتدّة منه في طلاق بائن ، أو رجعيّ . قوله تعالى :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ؛
إلّا ما مضى في الجاهليّة فإنه معفوّ لكم إذا تبتم عنه . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
( 23 ) ؛ أي لا يؤاخذكم بما كان منكم قبل التحريم .
قوله تعالى :
* وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ؛
هذه الآية عطف على ما تقدّم ؛ أي وحرّم عليكم المحصنات وهنّ ذوات الأزواج اللّاتي أحصنّ بالأزواج ،
( إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
أي إلّا ما أفاء اللّه عليكم من السّبايا . وروي عن أبي سعيد الخدريّ : أنّ المسلمين أصابوا يوم أوطاس سبايا لهنّ أزواج من المشركين ؛ فتأثّم المسلمون من وطئهنّ ؛ وقالوا : لهنّ أزواج في دار الحرب فأنزل هذه الآية ، فنادى منادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ ألا لا توطأ الحبال حتّى يضعن ، ولا غير الحبال حتّى يستبرئن بحيضة ] « 1 » .
وذهب بعض الصحابة وهو أبيّ بن كعب ، وأنس وجابر رضي اللّه عنهم : ( أنّ الأمة إذا خرجت من ملك مولاها إلى ملك رجل آخر ؛ حرمت على زوجها بأيّ سبب خرجت ) « 2 » حتى روي عن ابن عبّاس أنه قال : ( طلاق الأمة يثبت طلاقها وبيعها وهبتها وميراثها وسبيها وصدقتها ) « 3 » .
وأنكر ذلك عليّ وعمر وعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنهم ؛ وقالوا : ( إنّما نزلت الآية في السّبايا خاصّة بدليل ما روي أنّ عائشة رضي اللّه عنها اشترت بريرة وأعتقتها ؛ فخيّرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان زوجها عبدا أسود يسمّى مغيثا ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7129 ) بإسانيد . وفي الدر المنثور : ج 2 ص 478 ؛ قال السيوطي : « أخرجه الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطحاوي وابن حبان والبيهقي » .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان مختصرا : النص ( 7133 ) ؛ قال : « قالوا : بيعها طلاقها » .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7135 ) ؛ قال : « طلاق الأمة ستّ : بيعها ، وعتقها ، وهبتها ، وبراءتها ، وطلاق زوجها » .