تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وعن عائشة رضي اللّه عنها : أنّ أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها بعد نزول آية الحجاب وكان عمّها من الرّضاعة ؛ قالت : فأبيت أن آذن له حتّى أخبرت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : [ ليلج عليك ؛ فإنّه عمّك ] فقالت : إنّما أرضعتني المرأة ، ولم يرضعني الرّجل ! فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ ليلج عليك فإنّه عمّك ] ، وكان أبو القعيس زوج المرأة الّتي أرضعت عائشة رضي اللّه عنها « 1 » . قوله تعالى :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ؛
قال ابن عبّاس وعطاء وسعيد بن جبير : ( إنّ أمّ المرأة مبهمة « 2 » تحرم على زوج ابنتها بنفس العقد ) « 3 » . قوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ؛
لا خلاف بين أهل العلم أنّ كونها في حجوره لا يكون شرطا في تحريمها وإنّما ذكره اللّه تعالى على عادة الناس أنّ الرّبيبة تكون في حجر زوج الأمّ ، فخرج الكلام على وفق العادة دون الشرط ، وهذا كقوله :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
« 4 » ومعلوم أن المعتكف لا يحلّ له الجماع وإن كان قد خرج من المسجد لحاجة ، إلّا أنّ الغالب من حال العاكف أن يكون في المسجد ، فقرنه بذكر المسجد . وأما قوله تعالى :
( مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ )
فمن الناس من ردّ هذا الشرط على قوله
( مِنْ نِسائِكُمُ )
وعلى قوله
( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ )
فشرط الدخول بالنّساء في المسألتين في بيوت التحريم المذكور في الآية ؛ على معنى أنّ اللّه عطف حكما على حكم وعقّبهما بشرط الدّخول بقوله :
( اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ )
وهو قول بشر بن غيّاث ؛ إلّا أنّ هذا لا يصحّ ؛ لأنّ قوله
( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ )
جملة مستقلة « 5 » بنفسها .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب النكاح : باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرّضاع : الحديث ( 5239 ) ، وفي كتاب التفسير : الحديث ( 4796 ) . ( 2 ) في أصل المخطوط : ( متهمة ) والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب النكاح : الأثر ( 14226 ) . ( 4 ) البقرة / 187 . ( 5 ) في المخطوط : ( مستقبلة ) وهو تصحيف .