تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقوله تعالى :
( وَرَبائِبُكُمُ )
بما فيه من شرط الدّخول جملة أخرى مستقلة بنفسها فلم يجز بناء إحدى الجملتين على الأخرى ، ولو جعلنا شرط الدخول راجعا إلى الأوّل ، لخصّصنا عموم اللفظ الأول بالشّكّ . قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ؛
أي فإن لم تكونوا دخلتم نساءكم ، فلا حرج عليكم في تزويج الرّبائب إذا طلقتم أمّهاتهنّ قبل الدخول ، أو ماتت أمّهاتهنّ قبل دخول الزوج بهنّ . قوله تعالى :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ ؛
أي ونكاح نساء أبنائكم ؛
الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ؛
وإنّما سميت امرأة الابن حليلة ؛ لأنّها تحلّ معه في الفراش ، وقيل : لأنّها حلال له ، وأمّا أمة الابن فلا تسمى حليلة ، ولا تحرم على الأب ما لم يطأها الابن . وقوله تعالى :
( مِنْ أَصْلابِكُمْ )
ليس هو على ما ظنّ بعض الناس أنه من شرط الصّلب في هذه الآية ؛ أخرج امرأة الابن في الرّضاع من التحريم ، بل امرأة الابن في الرّضاع بمنزلة امرأة الابن من الصّلب في الحرمة ، وإنّما شرط اللّه تعالى كون الابن من صلبه لإخراج امرأة الابن من التّبنّي عن التحريم . فإنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا تزوّج امرأة زيد بن الحارثة بعد ما فارقها زيد ؛ تكلّم فيه المشركون وقالوا : إنّ محمّدا تبنّى هذا ثمّ تزوّج امرأته ، وكانوا يجعلون المتبنّى بمنزلة ابن الصّلب في الميراث والحرمة ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » ، وقوله :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
« 2 » . قوله تعالى :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ؛
في موضع رفع ، ومعناه : وحرّم عليكم أن تجمعوا بين الأختين ، وصورة الجمع أن يتزوّج أختين ، أو في عقدين لا يدري أيّتهما كانت هي الأولى ، وأمّا إذا تزوّج امرأة ثم تزوّج بعد ذلك أختها وهو يعلم الثانية ؛ فنكاح الثانية حرام دون الأولى ؛ لأنّ الجمع حصل بالثانية ، ويحرم عليه أيضا بين وطئ الأختين بملك اليمين ، ويحرم عليه أيضا تزوّج إحداهما والأخرى
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7123 ) . ( 2 ) الأحزاب / 5 .