تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فصارت كأنها لأوّل الكلام ، وإن كانت فيها الواو . والعرب تقول : إذا أكسر أنفك ، إذا أضربك ، إذا أغمّك إذا أجابوا بها متكلّما . فإذا قالوا : أنا إذا أضربك رفعوا ، وجعلوا الفعل أولى باسمه من إذا ؛ كأنّهم قالوا : أضربك إذا ؛ ألا ترى أنهم يقولون : أظنّك قائما ، فيعملون الظنّ إذا بدءوا به / 147 ب وإذا وقع بين الاسم وخبره أبطلوه ، وإذا تأخّر بعد الاسم وخبره أبطلوه . وكذلك اليمين يكون لها جواب إذا بدئ بها فيقال : واللّه إنك لعاقل ، فإذا وقعت بين الاسم وخبره قالوا : أنت واللّه عاقل . وكذلك إذا تأخّرت لم يكن لها جواب ؛ لأنّ الابتداء بغيرها . وقد تنصب العرب بإذا وهي بين الاسم وخبره في إنّ وحدها ، فيقولون : إني إذا أضربك ، قال الشاعر :
لا تتركنّى فيهم شطيرا * إني إذا أهلك أو أطيرا « 1 »
والرفع جائز . وإنما جاز في ( إنّ ) ولم يجز في المبتدأ بغير ( إنّ ) لأن الفعل لا يكون مقدّما في إنّ ، وقد يكون مقدّما لو أسقطت . وقوله :
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ
[ 19 ] منصوب على القطع « 2 » ، أي من « 3 » الأسماء التي ذكرت : ذكر منهم . وإن شئت من قوله : يعوّقون هاهنا عند القتال ويشحّون عن الإنفاق على فقراء المسلمين . وإن شئت من القائلين لإخوانهم
( هَلُمَّ )
وهم هكذا . وإن شئت من قوله :
( وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا أَشِحَّةً )
يقول : جبناء عند البأس أشحّة عند الإنفاق على فقراء المسلمين . وهو أحبّها إلىّ . والرفع جائز على الائتناف ولم أسمع أحدا قرأ به و
( أَشِحَّةً )
يكون على الذمّ ، مثل ما تنصب من الممدوح على المدح ؛ مثل قوله
( مَلْعُونِينَ )
.
هامش
( 1 ) الشطير : الغريب وانظر الخزانة 4 / 574 . ( 2 ) يريد النصب على الحال . وقوله : « من الأسماء التي ذكرت منهم » أي من أوصاف المنافقين المذكورين في قوله تعالى : « إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض » . ( 3 ) يريد « المعوقين » في قوله تعالى : « قد يعلم اللّه المعوقين منكم » .