و ( لا تصاعر ) اللهمّ لا تراءبى « 1 » ، وترأبّى . وقد قرأ بذلك قوم فقالوا : ( يراءون « 2 » ) و ( يرءّون ) مثل يرعّون . وقد قرأ بعضهم ( تظاهرون ) وهو وجه جيّد لا أعرف « 3 » إسناده .
قوله :
( وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ )
.
كان أهل الجاهليّة إذا أعجب أحدهم جلد الرجل وظرفه ضمّه إلى نفسه ، وجعل له مثل نصيب ذكر من ولده من ميراثه . وكانوا ينسبون إليهم ، فيقال : فلان بن فلان للذي أقطعه إليه . فقال اللّه
( ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ )
. وهو باطل
( وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ )
غير ما قلتم .
ثم أمرهم فقال :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
[ 5 ] أي انسبوهم إلى آبائهم . وقوله
( فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ )
فانسبوهم إلى « 4 » نسبة مواليكم الذين لا تعرفون آباءهم : فلان بن عبد اللّه ، بن عبد الرحمن ونحوه .
وقوله :
( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ )
فيما لم تقصدوا له من الخطأ ، إنما الإثم فيما تعمّدتم . وقوله
( وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ )
( ما ) في موضع خفض مردودة على ( ما ) التي مع الخطأ .
وقوله :
( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ )
وفي قراءة عبد اللّه أو أبىّ ( النبىّ أولي بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم ) ، وكذلك كلّ نبىّ . وجرى ذلك لأن المسلمين كانوا متواخين « 5 » ، وكان الرجل إذا مات عن أخيه الذي آخاه ورثه « 6 » دون عصبته وقرابته فأنزل اللّه
( النَّبِيُّ أَوْلى )
من المسلمين بهذه المنزلة ، وليس يرثهم ، فكيف يرث المؤاخي أخاه ! وأنزل
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ )
في الميراث
( فِي كِتابِ اللَّهِ )
أي ذلك في اللوح المحفوظ عند اللّه .
وقوله
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ )
. إن شئت جعلت ( من ) دخلت ل ( أولى ) بعضهم أولى ببعض
هامش
( 1 ) أي لا تنكل بي . ومعناه : لا تر عدوى ما يشمت به . ذكر هذا المعنى في الأساس تفسيرا لقولهم أرى اللّه بفلان .
( 2 ) الآية 143 سورة النساء والآية 6 سورة الماعون .
( 3 ) قرأ بذلك حمزة والكسائي وخلف .
( 4 ) كذا . والأولى حذف هذا الحرف .
( 5 ) أصله : « متآخيين » فسهل الهمزة .
( 6 ) أي ورثه أخوه . وقد يكون « ورثه » من التوريث فيكون الفعل للميت .