( لا مقام لكم ) فمن قال
( لا مُقامَ )
فكأنه أراد : لا موضع قيام . ومن قرأ ( لا مقام ) كأنه أراد : لا إقامة لكم
( فَارْجِعُوا )
.
كلّ القراء الذين نعرف على تسكين الواو من
( عَوْرَةٌ )
وذكر عن بعض القراء أنه قرأ ( عورة ) على ميزان فعلة وهو وجه . والعرب تقول : قد أعور منزلك إذا بدت منه عورة ، وأعور الفارس إذا كان فيه موضع خلل للضرب . وأنشدني أبو ثروان .
له الشّدّة الأولى إذا القرن أعورا
يعنى الأسد . وإنما أرادوا بقولهم : إن بيوتنا عورة أي ممكنة للسرّاق لخلوتها من الرجال .
فأكذبهم اللّه ، فقال : ليست بعورة .
وقوله :
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها
[ 14 ] يعنى نواحي المدينة
( ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ )
يقول :
الرجوع إلى الكفر
( لَآتَوْها )
يقول . لأعطوا الفتنة . فقرأ عاصم والأعمش بتطويل الألف . وقصرها أهل المدنية : ( لأتوها ) يريد : لفعلوها . والذين طوّلوا يقولون : لمّا وقع عليها السؤال وقع عليها الإعطاء ؛ كما تقول : سألتني حاجة فأعطيتكها وآتيتكها .
وقد يكون التأنيث في قوله
( لَآتَوْها )
للفعلة ، ويكون التذكير فيه جائزا لو أتى ، كما تقول عند الأمر يفعله الرجل : قد فعلتها ، أما واللّه لا تذهب بها ، تريد الفعلة .
وقوله :
( وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً )
يقول : لم يكونوا ليلبثوا بالمدينة إلا قليلا بعد إعطاء الكفر حتى يهلكوا .
وقوله :
وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ
[ 16 ] مرفوعة ؛ لأنّ فيها الواو وإذا كانت الواو كان في الواو فعل مضمر ، وكان معنى ( إذا ) التأخير ، أي ولو فعلوا ذلك لا يلبثون خلافك إلا قليلا إذا . وهي في إحدى القراءتين ( وإذا لا يلبثوا ) بطرح النون يراد « 1 » بها النصب . وذلك جائز ، لأنّ الفعل متروك
هامش
( 1 ) ا : « به » .