أنفسهم كسر ثانية إذا جمع ؛ كما جمعوا ظلمة ظلمات « 1 » فرفعوا ثانيها اتباعا لرفعة أوّلها ، وكما قالوا :
حسرات فأتبعوا ثانيها أولها . فلمّا لزمهم أن يقولوا : بنعمات استثقلوا أن تتوالى كسرتان في كلامهم ؛ لأنا لم نجد ذلك إلّا في الإبل وحدها . وقد احتمله بعض العرب فقال : نعمات وسدرات .
قوله :
كُلُّ خَتَّارٍ
[ 32 ] الختّار : الغدّار وقوله
( مَوْجٌ كَالظُّلَلِ )
فشبّهه بالظلل والموج واحد لأن الموج يركب بعضه بعضا ، ويأتي شئ بعد شئ فقال
( كَالظُّلَلِ )
يعنى السحاب .
وقوله :
بِاللَّهِ الْغَرُورُ
[ 33 ] ما غرّك فهو غرور ، الشيطان غرور ، والدنيا غرور . وتقول غررته غرورا ولو قرئت ولا يغرنّكم باللّه الغرور يريد زينة الأشياء لكان صوابا .
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
[ 34 ] فيه تأويل جحد المعنى : ما يعلمه غيره
( وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً )
خرج هذا على الجحد . والمعنى الظاهر والأوّل معروف بالضمير للجحد .
وقوله
( بِأَيِّ أَرْضٍ )
وبأيّة أرض . فمن قال
( بِأَيِّ أَرْضٍ )
اجتزأ بتأنيث الأرض من أن يظهر في أيّ تأنيثا آخر ، ومن أنّث قال قد اجتزءوا بأيّ دون ما أضيف إليه ، فلا بدّ من التّأنيث ؛ كقولك : مررت بامرأة ، فتقول : أيّة ، ومررت برجلين فتقول أيّين :
ومن سورة السجدة
قوله :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
[ 7 ] يقول : أحسنه فجعله حسنا . ويقرأ « 2 »
( أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ )
قرأها « 3 » أبو جعفر المدنىّ كأنه قال : ألهم خلقه كلّ ما يحتاجون إليه فالخلق ، منصوبون
هامش
( 1 ) ا : « وظلمات » .
( 2 ، 3 ) القراءة الأولى لنافع وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وافقهم الحسن والأعمش . والقراءة الأخيرة بسكون اللام للباقين ، هذا وفي ش : « فقرأها » .