وقوله :
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
[ 15 ] أي أحسن صحبتهما .
وقوله :
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
[ 16 ] يجوز نصب المثقال ورفعه .
فمن « 1 » رفع رفعه بتكن واحتملت النكرة ألّا يكون لها فعل في كان وليس وأخواتها . ومن نصب جعل في ( تكن ) اسما مضمرا مجهولا مثل الهاء التي في قوله
( إِنَّها إِنْ تَكُ )
ومثل قوله
( فَإِنَّها
« 2 »
لا تَعْمَى الْأَبْصارُ )
وجاز تأنيث
( تَكُ )
والمثقال ذكر لأنه مضاف إلى الحبّة والمعنى للحبّة ، فذهب التأنيث إليها كما قال :
وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم
ولو كان : ( إن يك مثقال حبة ) كان صوابا وجاز فيه الوجهان « 3 » . وقوله فتكن في صخرة يقال : إنّها الصّخرة التي تحت الأرض : وهي سجّين : وتكتب فيها أعمال الكفّار . وقوله
( يَأْتِ بِهَا اللَّهُ )
فيجازى بها .
وقوله : ولا تصاعر [ 18 ] قرأها أهل المدينة وعاصم بن أبي النجود والحسن :
( تُصَعِّرْ )
بالتشديد : وقرأها يحيى « 4 » وأصحابه بالألف ( ولا تصاعر ) يقول : لا تميل خدّك عن الناس من قولك : رجل أصعر . ويجوز ولا تصعر ولم أسمع به .
وقوله :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
[ 19 ] يقول : إن أقبح الأصوات لصوت الحمير .
وأنت تقول : له وجه منكر إذا كان قبيحا . وقال
( لَصَوْتُ الْحَمِيرِ )
ولو قيل : أصوات الحمير لكان صوابا . ولكن الصّوت وإن كان أسند إلى جمع فإن الجمع في هذا الموضع كالواحد .
وقوله :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
[ 20 ] حدّثنا أبو العباس ، قال : حدّثنا محمد ،
هامش
( 1 ) الرفع لنافع وأبى جعفر .
( 2 ) الآية 46 سورة الحج .
( 3 ) أي رفع ( مثقال ) ونصبه .
( 4 ) هذه قراءة نافع وأبى عمر والكسائي وخلف .