قال حدثنا الفراء قال حدّثنى شريك بن عبد اللّه عن خصيف الجزرىّ عن عكرمة عن ابن عبّاس أنه قرأ
( نِعَمَهُ )
واحدة « 1 » . قال ابن عباس : ولو كانت ( نعمه ) « 2 » لكانت نعمة دون نعمة أو قال نعمة فوق نعمة ، الشكّ من الفراء . وقد قرأ قوم ( نعمه ) على الجمع . وهو وجه جيّد ؛ لأنه قد قال
( شاكِراً
« 3 »
لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ )
فهذا جمع النعم وهو دليل على أنّ ( نعمه ) جائز .
وقوله :
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ
[ 22 ] قرأها القرّاء بالتخفيف ، إلا أبا عبد الرحمن فإنه قرأها « 4 »
( وَمَنْ يُسْلِمْ )
وهو كقولك للرجل أسلم أمرك إلى اللّه وسلّم .
وقوله :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ
[ 27 ] ترفع « 5 »
( الْبَحْرُ )
ولو نصبته كان صوابا ؛ كما قرأت القراء
( وَإِذا قِيلَ
« 6 »
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها )
و ( الساعة ) وفي قراءة عبد اللّه ( وبحر يمدّه سبعة أبحر ) يقول : يكون مدادا كالمداد المكتوب به .
وقول عبد اللّه يقوّى الرفع . والشيء إذا مدّ الشيء فزاد فكان زيادة فيه فهو يمدّه ؛ تقول دجلة تمدّ بئارنا وأنهارنا ، واللّه يمدّنا بها . وتقول : قد أمددتك بألف فمدّوك ، يقاس على هذا كلّ ما ورد .
وقوله :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ 28 ] إلا كبعث نفس واحدة . أضمر البعث لأنه فعل ؛ كما قال
( تَدُورُ
« 7 »
أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ ( مِنَ الْمَوْتِ )
المعنى - واللّه أعلم - :
كدوران عين الذي يغشى عليه / 145 ب من الموت ، فأضمر الدوران والعين جميعا .
وقوله :
بِنِعْمَتِ اللَّهِ
[ 31 ] وقد قرئت ( بنعمات اللّه ) وقلّما تفعل العرب ذلك بفعلة : أن تجمع على التاء إنّما يجمعونها على فعل ؛ مثل سدرة وسدر ، وخرقة وخرق . وإنّما كرهوا جمعه بالتاء لأنهم يلزمون
هامش
( 1 ) في الطبري أن ابن عباس فسرها بالإسلام .
( 2 ) هذه قراءة غير نافع وأبى عمرو وحفص وأبى جعفر .
( 3 ) الآية 121 سورة النحل .
( 4 ) وكذا قرأها الأعمش .
( 5 ) النصب لأبى عمرو ويعقوب وافقهما اليزيدي . والرفع للباقين .
( 6 ) الآية 32 سورة الجاثية . والنصب قراءة حمزة ، وافقه الأعمش . وقرأ الباقون بالرفع .
( 7 ) الآية 19 سورة الأحزاب .