وقوله :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ
[ 50 ] المبارك رفع من صفة الذكر . ولو كان نصبا على قولك : أنزلناه مباركا كان صوابا .
وقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ
[ 51 ] هداه ، إذ كان في السّرب « 1 » حتّى بلّغه اللّه ما بلّغه .
ومثله
( وَلَوْ شِئْنا
« 2 »
لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها )
: رشدها .
وقوله :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
[ 57 ] كانوا أرادوا الخروج إلى عيد لهم ، فاعتلّ عليهم إبراهيم ، فتخلّف
( فَقالَ
« 3 »
) : إِنِّي سَقِيمٌ )
، فلمّا مضوا كسر آلهتهم إلّا أكبرها ، فلمّا رجعوا قال قائل منهم : أنا سمعت إبراهيم يقول : وتاللّه لأكيدنّ أصنامكم . وهو قوله
( سَمِعْنا فَتًى
« 4 »
يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ )
: يذكرهم بالعيب ( والشتم « 5 » ) وبما قال من الكيد .
وقوله :
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً
[ 58 ] قرأها يحيى « 6 » بن وثاب ( جذاذا ) وقراءة الناس بعد 117 ب
( جُذاذاً )
بالضم . فمن قال
( جُذاذاً )
فرفع الجيم فهو واحد مثل الحطام والرفات . ومن قال ( جذاذا ) بالكسر فهو جمع ؛ كأنه جذيذ وجذاذ مثل خفيف وخفاف .
وقوله :
عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ
[ 61 ] : على رؤوس الناس
( لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ )
عليه بما شهد به الواحد .
ويقال : لعلّهم يشهدون أمره وما يفعل به .
وقوله :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
[ 63 ] هذا ، قال بعض « 7 » الناس بل فعّله كبيرهم مشدّدة يريد : فلعلّه
هامش
( 1 ) السرب : بيت في الأرض لا منفذ له . والمراد المغارة التي ولدته أمه فيها خوفا من نمرود وكان يذبح الأبناء وقد مكث فيها زمنا . وانظر تاريخ الطبري ( طبعة المعارف ) 1 / 234 .
( 2 ) الآية 13 سورة السجدة .
( 3 ) ا : « فقال » .
( 4 ) في الآية 60 من سورة الأنبياء .
( 5 ) سقط في ا .
( 6 ) وهي قراءة الكسائي وافقه الأعمش وابن محيصن .
( 7 ) هو محمد بن السميقع في النيسابوري