يذكرهم يقال له إبراهيم ) أي يعيبهم . وأنت قائل للرجل : لئن ذكرتني لتندمنّ وأنت تريد : بسوء قال عنترة :
لا تذكرى مهرى وما أطعمته * فيكون جلدك مثل جلد الأشهب « 1 »
أي لا تعيبينى بأثرة مهرى فجعل الذكر عيبا .
وقوله :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[ 37 ] وعلى عجل « 2 » كأنك قلت : بنيته وخلقته من العجلة وعلى العجلة .
وقوله :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ
[ 38 ]
( مَتى )
في موضع نصب ، لأنّك لو أظهرت جوابها رأيته منصوبا فقلت : الوعد يوم كذا وكذا ( ولو « 3 » ) جعلت ( متى ) في موضع رفع كما تقول : متى الميعاد ؟ فيقول : يوم الخميس ويوم الخميس . وقال اللّه
( مَوْعِدُكُمْ
« 4 »
يَوْمُ الزِّينَةِ )
فلو نصبت « 5 » كان صوابا . فإذا جعلت الميعاد في نكرة من الأيّام والليالي والشهور والسنين رفعت فلقت : ميعادك يوم أو يومان ، وليلة وليلتان كما قال اللّه
( غُدُوُّها
« 6 »
شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ )
والعرب تقول : إنما البرد شهران وإنما الصيف شهران . ولو جاء « 7 » نصبا كان صوابا . وإنّما اختاروا الرفع لأنك أبهمت الشهرين فصارا جميعا كأنهما وقت للصّيف .
وإنما اختاروا النصب في المعرفة لأنها حين معلوم مسند إلى الذي بعده ، فحسنت الصّفة ، كما أنك تقول :
عبد اللّه دون من الرجال ، وعبد اللّه دونك فتنصب . ومثله اجتمع الجيشان فالمسلمون جانب والكفّار
هامش
( 1 ) كانت لعنترة زوجة لا تزال تلومه في فرس كان يؤثره ويطعمه ألبان إبله فقال فيها هذا الشعر . ورواية ديوانه :
« الأجرب » في مكان « الأشهب » . والأشهب من الشهبة وهي بياض يصدعه سواد ، وقد يكون من الجرب . يريد أنك إن دمت على هذا نفرت منك وكان جلدك كجلد الأجرب فلا أقربك .
( 2 ) يريد أنه يقال في اللغة ما في الآية وهذا أيضا . ولا يريد أن هذا قراءة .
( 3 ) : « فلو » .
( 4 ) الآية 59 سورة طه .
( 5 ) ا : « نصب » .
( 6 ) الآية 12 سورة سبا .
( 7 ) ا : « كان » .