فَذَلِكُمُ الرَّجُلُ الْفَاضِلُ ، فَبِهِ فَتَمَسَّكُوا ، وَبِهُدَاهُ فَاقْتَدُوا ، وَإِنِ انْقَطَعَ عَنْكُمُ الْمَطَرُ فَاسْتَمْطِرُوا بِهِ ، وَإِنِ امْتَنَعَ عَلَيْكُمُ النَّبَاتُ فَاسْتَخْرِجُوا بِهِ النَّبَاتَ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْكُمُ الرِّزْقَ فَاسْتَدِرُّوا بِهِ الرِّزْقَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يَخِيبُ طَلَبُهُ ، وَلَا تُرَدُّ مَسْأَلَتُهُ .
وَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ - بِالْبَيِّنَاتِ وَالْأَيْمَانِ فِي الدَّعَاوِي ، فَكَثُرَتِ الْمُطَالَبَاتُ وَالْمَظَالِمُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : يَا أَيُّهَا النَّاسُ
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ *
، وَأَنْتُمْ تَخْتَصِمُونَ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ يَكُونُ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ [ مِنْ بَعْضٍ ] « 1 » وَإِنَّمَا أَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذَنَّهُ ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ « 2 » .
[ فِي كَيْفِيَّةِ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص : ]
376 وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا تَخَاصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ فِي حَقٍّ ، قَالَ لِلْمُدَّعِي :
لَكَ بَيِّنَةٌ « 3 » فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً يَرْضَاهَا وَيَعْرِفُهَا ، أَمْضَى « 4 » الْحُكْمَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، حَلَفَ « 5 » الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاللَّهِ - مَا لِهَذَا قِبَلَهُ ذَلِكَ الَّذِي ادَّعَاهُ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ ، وَإِذَا جَاءَ بِشُهُودٍ لَا يَعْرِفُهُمْ بِخَيْرٍ وَلَا شَرٍّ ، قَالَ لِلشُّهُودِ : أَيْنَ قَبَائِلُكُمَا فَيَصِفَانِ ، أَيْنَ سُوقُكُمَا فَيَصِفَانِ ، أَيْنَ مَنْزِلُكُمَا فَيَصِفَانِ .
ثُمَّ يُقِيمُ الْخُصُومَ وَالشُّهُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَأْمُرُ فَيُكْتَبُ أَسَامِي الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالشُّهُودِ - وَيَصِفُ مَا شَهِدُوا بِهِ - ثُمَّ يَدْفَعُ ذَلِكَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْخِيَارِ ، ثُمَّ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَى [ رَجُلٍ ] آخَرَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ ، فَيَقُولُ :
هامش
( 1 ) . من الوسائل ، وألحن فلانا القول فلحنه : أفهمه إيّاه ، ففهمه .
( 2 ) . عنه الوسائل : 18 - 169 ح 3 .
( 3 ) . « حجّة » الوسائل .
( 4 ) . في بعض النّسخ والوسائل : أنفذ . وكلاهما بمعنى .
( 5 ) . « أحلف » ب ، ط .