فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : أَمَا إِنَّكَ لَوْ شَفَعْتَ إِلَيْنَا فِيهِمْ لَشَفَّعْنَاكَ .
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَدْرَأَ « 1 » عَذَابَ اللَّهِ عَنْ أَعْدَائِهِ ، وَإِنْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِي .
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِسَعْدٍ : وَأَنْتَ فَمَا بَالُكَ لَمْ تُمَيِّزْ أَحَداً .
قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَادَيْتُهُمْ فِي اللَّهِ ، وَأَبْغَضْتُهُمْ فِي اللَّهِ ، فَلَا أُرِيدُ مُرَاقَبَةَ غَيْرِكَ وَغَيْرِ مُحِبِّيكَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : يَا سَعْدُ أَنْتَ مِنَ الَّذِينَ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ .
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ آخِرِهِمْ انْفَجَرَ كَلْمُهُ وَمَاتَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص :
هَذَا وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ حَقّاً ، اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ « 2 » وَلَمَنْزِلُهُ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، إِلَى سَائِرِ مَا يُكْرَمُ بِهِ فِيهَا ، حَبَاهُ اللَّهُ مَا حَبَاهُ . « 3 » .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
375 قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ ، وَصَلَاحَهُ وَعِفَّتَهُ ، وَتَيَقُّظَهُ « 4 » فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ ، وَتَحْصِيلَهُ وَتَمْيِيزَهُ ، فَمَا كُلُّ صَالِحٍ مُمَيِّزٌ ، وَلَا مُحَصِّلٌ ، وَلَا كُلُّ مُحَصِّلٍ مُمَيِّزٍ صَالِحٌ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَمَنْ هُوَ أَهْلُ [ الْجَنَّةِ ] لِصَلَاحِهِ وَعِفَّتِهِ - لَوْ شَهِدَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِقِلَّةِ تَمْيِيزِهِ « 5 » .
فَإِذَا كَانَ صَالِحاً عَفِيفاً ، مُمَيِّزاً مُحَصِّلًا ، مُجَانِباً لِلْمَعْصِيَةِ وَالْهَوَى وَالْمَيْلِ وَالتَّحَامُلِ
هامش
( 1 ) . أيّ لأدفع .
( 2 ) . تقدّم ص 150 و 665 وله بيان .
( 3 ) . عنه - قطع - في الوسائل : 18 - 198 ح 5 وص 257 ح 15 ، والبحار : 7 - 190 ح 52 ، وج 8 - 166 ح 111 ، وج 37 - 48 - 59 ح 27 ، وج 91 - 126 ح 23 ، وج 96 - 373 ح 61 وج 97 - 65 ح 2 ، وج 103 - 259 ح 11 ، وج 104 - 304 ح 10 والبرهان : 1 - 263 ح 3 ، ومستدرك الوسائل : 1 - 376 باب 47 ح 4 وص 576 باب 11 ح 14 ، وج 2 - 142 باب 12 ح 4 .
( 4 ) . « وتيقنه » ب .
( 5 ) . عنه الوسائل : 18 - 295 ح 23 .