فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا الْعَبْدِ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَتَلَقَّاهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْحِبَاءِ وَالْكَرَامَاتِ وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى نُجُبِ « 1 » النُّورِ ، وَخُيُولِ الْبُرَاقِ « 2 » وَيَصِيرُ إِلَى نَعِيمٍ لَا يَنْفَدُ ، وَدَارٍ لَا تَبِيدُ وَلَا يَخْرُجُ سُكَّانُهَا ، وَلَا يَهْرَمُ شُبَّانُهَا ، وَلَا يَشِيبُ وِلْدَانُهَا ، وَلَا يَنْفَدُ سُرُورُهَا وَحُبُورُهَا وَلَا يَبْلَى جَدِيدُهَا ، وَلَا يَتَحَوَّلُ إِلَى الْغُمُومِ سُرُورُهَا ،
لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ
، وَلَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا لُغُوبٌ ، قَدْ أَمِنُوا الْعَذَابَ ، وَكُفُّوا سُوءَ الْحِسَابِ ، كَرُمَ مُنْقَلَبُهُمْ وَمَثْوَاهُمْ « 3 » .
374 قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
قَالَ :
عَدَلَتْ امْرَأَتَانِ فِي الشَّهَادَةِ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَإِذَا كَانَ رَجُلَانِ ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، أَقَامُوا الشَّهَادَةَ قُضِيَ بِشَهَادَتِهِمْ .
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : كُنَّا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَهُوَ يُذَاكِرُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
قَالَ : أَحْرَارُكُمْ دُونَ عَبِيدِكُمْ « 4 » فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ شَغَلَ الْعَبِيدَ بِخِدْمَةِ مَوَالِيهِمْ - عَنْ تَحَمُّلِ الشَّهَادَاتِ وَعَنْ أَدَائِهَا ، وَلْيَكُونُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْكُمْ - فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ [ إِنَّمَا ] شَرَّفَ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولَ بِقَبُولِ
هامش
( 1 ) . النّجيب من الإبل : القويّ منها ، الخفيف السّريع .
( 2 ) . كذا في « ب » ، وفي غيرها « البريق » ، وفي البحار « النواق » ، وفي المستدك : « البلق » .
البراق : مشتقة من البرق - الّذي يلمع في الغيم - وهو الدّابّة الّتي ركبها صلّى اللّه عليه وآله ليلة الإسراء كما ذكر في الحديث ، سمّي بذلك لنصوع لونه وشدّة بريقه ، وقيل : سرعة حرّكته ، شبهه فيها في البرق .
وبلق بلقا ، وابلولق : كان في لونه سواد وبياض . والأبرق : ما اجتمع فيه سواد وبياض .
والنّوق : بياض فيه حمرة يسيرة .
( 3 ) . عنه البحار : 7 - 315 ح 11 ، وج 97 - 38 ح 23 ، ومستدرك الوسائل : 1 - 598 باب 26 ح 1 .
( 4 ) .
قد تقدّم الكلام حوله ص 651 فراجع .