تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
فَجَعَلَ مُحَمَّداً وَعَلِيّاً وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ع أَصْدَقَ الصَّادِقِينَ - وَأَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَأَفْضَلُ رِجَالِ الْعَالَمِينَ ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ نَفْسُ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ رِجَالِ الْعَالَمِينَ بَعْدَهُ ، وَأَمَّا فَاطِمَةُ فَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ . وَأَمَّا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنِ ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ع فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا أَلْحَقَ صِبْيَاناً بِرِجَالٍ كَامِلِي الْعُقُولِ - إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ : عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، وَيَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ، وَالْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ ع : أَمَّا عِيسَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَى قِصَّتَهُ وَقَالَ «
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
» « 1 » قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَاكِياً عَنْ عِيسَى ع :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
« 2 » الْآيَةَ . وَقَالَ فِي قِصَّةِ يَحْيَى
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
« 3 » . قَالَ : لَمْ نَخْلُقْ أَحَداً قَبْلَهُ اسْمُهُ يَحْيَى ، فَحَكَى اللَّهُ قِصَّتَهُ إِلَى قَوْلِهِ :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ - وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 4 » . قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ أَنَّهُ كَانَ صَبِيّاً - فَقَالَ لَهُ الصِّبْيَانُ : هَلُمَّ نَلْعَبْ . فَقَالَ : أَوَّهْ وَاللَّهِ مَا لِلَّعِبٍ خُلِقْنَا ، وَإِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْجِدِّ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ . ثُمَّ قَالَ
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا
يَعْنِي تُحَنُّناً وَرَحْمَةً عَلَى وَالِدَيْهِ وَسَائِرِ عِبَادِنَا
وَزَكاةً
يَعْنِي طَهَارَةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ
وَكانَ تَقِيًّا
يَتَّقِي الشُّرُورَ وَالْمَعَاصِيَ
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
مُحْسِناً إِلَيْهِمَا مُطِيعاً لَهُمَا
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
يَقْتُلُ عَلَى الْغَضَبِ وَيَضْرِبُ عَلَى الْغَضَبِ ، لَكِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ ، عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ - إِلَّا وَقَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطَإٍ « 5 » مَا خَلَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ، فَإِنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ ، وَلَمْ يَهُمَّ بِذَنْبٍ ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
هامش
( 1 ) . مريم : 29 . ( 2 ) . مريم : 30 . ( 3 ) . مريم : 7 . ( 4 ) . مريم : 12 . ( 5 ) . « بخطيئة » ب ، ط ، والبحار .