شَهَادَاتِهِمْ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الشَّرَفِ الْعَاجِلِ لَهُمْ ، وَمِنْ ثَوَابِ دُنْيَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إِلَى الْآخِرَةِ إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ ، فَوَقَفَتْ قُبَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَقَالَتْ :
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ ، مَا مِنِ امْرَأَةٍ يَبْلُغُهَا مَسِيرِي هَذَا إِلَيْكَ إِلَّا سَرَّهَا ذَلِكَ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَبُّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَخَالِقُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَرَازِقُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَإِنَّ آدَمَ أَبُو الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَإِنَّ حَوَّاءَ أُمُّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَإِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَمَا بَالُ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ فِي الشَّهَادَةِ وَالْمِيرَاثِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : [ يَا ] أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ - إِنَّ ذَلِكَ قَضَاءٌ مِنْ مَلِكٍ [ عَدْلٍ ، حَكِيمٍ ] لَا يَجُورُ ، وَلَا يَحِيفُ ، وَلَا يَتَحَامَلُ ، لَا يَنْفَعُهُ مَا مَنَعَكُنَّ ، وَلَا يَنْقُصُهُ مَا بَذَلَ لَكُنَّ ، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ بِعِلْمِهِ ، يَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ لِأَنَّكُنَّ نَاقِصَاتُ الدِّينِ وَالْعَقْلِ .
قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا قَالَ : إِنَّ إِحْدَاكُنَّ تَقْعُدُ نِصْفَ دَهْرِهَا - لَا تُصَلِّي بِحَيْضَةٍ ، « 1 » وَإِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْنَ النِّعْمَةَ « 2 » تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ عِنْدَ الرَّجُلِ عَشْرَ سِنِينَ - فَصَاعِداً يُحْسِنُ إِلَيْهَا ، وَيُنْعِمُ عَلَيْهَا ، فَإِذَا ضَاقَتْ يَدُهُ يَوْماً ، أَوْ خَاصَمَهَا - قَالَتْ لَهُ : مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ النِّسَاءِ هَذَا خُلُقُهَا - فَالَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ هَذَا النُّقْصَانِ مِحْنَةٌ عَلَيْهَا - لِتَصْبِرَ فَيُعْظِمَ اللَّهُ ثَوَابَهَا ، فَأَبْشِرِي .
ثُمَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص : مَا مِنْ رَجُلٍ رَدِيٍّ إِلَّا وَالْمَرْأَةُ الرَّدِيَّةُ أَرْدَى مِنْهُ ، وَلَا مِنِ امْرَأَةٍ صَالِحَةٍ إِلَّا وَالرَّجُلُ الصَّالِحُ أَفْضَلُ مِنْهَا ، وَمَا سَاوَى اللَّهُ قَطُّ امْرَأَةً بِرَجُلٍ - إِلَّا مَا كَانَ مِنْ تَسْوِيَةِ اللَّهِ فَاطِمَةَ بِعَلِيٍّ ع وَإِلْحَاقِهَا بِهِ وَهِيَ امْرَأَةٌ تَفْضُلُ نِسَاءَ « 3 » الْعَالَمِينَ ،
هامش
( 1 ) . زاد في بعض النّسخ والبحار : 104 : عن الصّلاة للّه .
( 2 ) . « العشير » س ، والوسائل .
( 3 ) . « بأفضل رجال » ب ، والبحار . « تفضل رجال » ط .