تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
وَسَاعَاتُهُ ، وَأَيَّامُهُ . وَلَيَالِي الْجُمَعِ وَسَاعَاتُهَا وَأَيَّامُهَا ، فَيَسْعَدُ بِذَلِكَ سَعَادَةَ الْأَبَدِ وَمَنْ عَمِلَ سُوءاً شَهِدَتْ عَلَيْهِ جَوَارِحُهُ ، وَبِقَاعُهُ ، وَشُهُورُهُ وَأَعْوَانُهُ ، وَسَاعَاتُهُ [ وَأَيَّامُهُ ] وَلَيَالِي الْجُمَعِ وَسَاعَاتُهَا وَأَيَّامُهَا ، فَيَشْقَى بِذَلِكَ شَقَاءَ الْأَبَدِ . أَلَا فَاعْمَلُوا [ الْيَوْمَ ] لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَأَعِدُّوا الزَّادَ لِيَوْمِ الْجَمْعِ يَوْمَ التَّنَادِ ، وَتَجَنَّبُوا الْمَعَاصِيَ ، فَبِتَقْوَى اللَّهِ يُرْجَى الْخَلَاصُ ، فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ حُرْمَةَ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ ، وَوَصَلَهُمَا بِشَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ ، شَهِدَتْ لَهُ هَذِهِ الشُّهُورُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَكَانَ رَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَشَهْرُ رَمَضَانَ شُهُودَهُ بِتَعْظِيمِهِ لَهَا . وَيُنَادِي مُنَادٍ : يَا رَجَبُ وَيَا شَعْبَانُ وَيَا شَهْرَ رَمَضَانَ كَيْفَ عَمَلُ هَذَا الْعَبْدِ فِيكُمْ وَكَيْفَ كَانَتْ طَاعَتُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ « 1 » فَيَقُولُ رَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَشَهْرُ رَمَضَانَ : يَا رَبَّنَا مَا تَزَوَّدَ مِنَّا إِلَّا اسْتِعَانَةً عَلَى طَاعَتِكَ ، وَاسْتِمْدَاداً [ لِمَوَادِّ ] فَضْلِكَ ، وَلَقَدْ تَعَرَّضَ بِجُهْدِهِ « 2 » لِرِضَاكَ ، وَطَلَبَ بِطَاقَتِهِ مَحَبَّتَكَ . فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَذِهِ الشُّهُورِ : مَا ذَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ لِهَذَا الْعَبْدِ فَيَقُولُونَ : يَا رَبَّنَا صَدَقَ رَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَشَهْرُ رَمَضَانَ ، مَا عَرَفْنَاهُ إِلَّا مُتَقَبِّلًا « 3 » فِي طَاعَتِكَ مُجْتَهِداً فِي طَلَبِ رِضَاكَ ، صَائِراً فِيهِ إِلَى الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ ، وَلَقَدْ كَانَ بِوُصُولِهِ إِلَى هَذِهِ الشُّهُورِ - فَرِحاً مُبْتَهِجاً وَأَمَّلَ فِيهَا رَحْمَتَكَ ، وَرَجَا فِيهَا عَفْوَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ، وَكَانَ عَمَّا مَنَعْتَهُ فِيهَا مُمْتَنِعاً ، وَإِلَى مَا نَدَبْتَهُ إِلَيْهِ فِيهَا مُسْرِعاً ، لَقَدْ صَامَ بِبَطْنِهِ ، وَفَرْجِهِ ، وَسَمْعِهِ ، وَبَصَرِهِ ، وَسَائِرِ جَوَارِحِهِ [ وَيَرْجُو دَرَجَةً ] وَلَقَدْ ظَمَأَ فِي نَهَارِهَا ، وَنَصَبَ فِي لَيْلِهَا ، وَكَثُرَتْ نَفَقَاتُهُ فِيهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَعَظُمَتْ أَيَادِيهِ وَإِحْسَانُهُ إِلَى عِبَادِكَ ، صَحِبَهَا أَكْرَمَ صُحْبَةٍ ، وَوَدَّعَهَا أَحْسَنَ تَوْدِيعٍ ، أَقَامَ بَعْدَ انْسِلَاخِهَا عَنْهُ عَلَى طَاعَتِكَ ، وَلَمْ يَهْتِكْ عِنْدَ إِدْبَارِهَا سُتُورَ حُرُمَاتِكَ ، فَنِعْمَ الْعَبْدُ هَذَا .
هامش
( 1 ) . « كان في طاعة اللّه » أ ، س . ( 2 ) . « بحمده » أ . ( 3 ) . تقبل العمل : التزمه . « متقلبا ( » البحار .