[ فَقَالَ لَهُ : يَا زُهْرِيُّ مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ وَأَقَلَّ الْحَجِيجَ ! فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : كُلُّهُمْ حُجَّاجٌ ، أَ فَهُمْ قَلِيلٌ ] .
فَقَالَ لَهُ : يَا زُهْرِيُّ أَدْنِ لِي وَجْهَكَ . فَأَدْنَاهُ إِلَيْهِ ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ وَجْهَهُ ، ثُمَّ قَالَ : انْظُرْ .
[ فَنَظَرَ ] إِلَى النَّاسِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَرَأَيْتُ أُولَئِكَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ قِرَدَةً ، لَا أَرَى فِيهِمْ إِنْسَاناً - إِلَّا فِي كُلِّ عَشَرَةِ آلَافٍ وَاحِداً مِنَ النَّاسِ .
ثُمَّ قَالَ لِيَ : ادْنُ مِنِّي يَا زُهْرِيُّ .
فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ وَجْهِي - ثُمَّ قَالَ : انْظُرْ . فَنَظَرْتُ إِلَى النَّاسِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ :
فَرَأَيْتُ أُولَئِكَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ [ خَنَازِيرَ ، ثُمَّ قَالَ لِي : أَدْنِ لِي وَجْهَكَ . فَأَدْنَيْتُ مِنْهُ ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ وَجْهِي ، فَإِذَا هُمْ كُلُّهُمْ ] « 1 » ذِئْبَةٌ - إِلَّا تِلْكَ الْخَصَائِصَ مِنَ النَّاسِ نَفَراً يَسِيراً .
فَقُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَدْهَشَتْنِي آيَاتُكَ ، وَحَيَّرَتْنِي عَجَائِبُكَ ! قَالَ : يَا زُهْرِيُّ مَا الْحَجِيجُ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا النَّفَرُ الْيَسِيرُ - الَّذِينَ رَأَيْتَهُمْ بَيْنَ هَذَا الْخَلْقِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ .
ثُمَّ قَالَ لِي : امْسَحْ يَدَكَ عَلَى وَجْهِكَ .
فَفَعَلْتُ ، فَعَادَ أُولَئِكَ الْخَلْقُ فِي عَيْنِي نَاساً - كَمَا كَانُوا أَوَّلًا .
ثُمَّ قَالَ لِي : مَنْ حَجَّ وَوَالَى مُوَالِيَنَا ، وَهَجَرَ مُعَادِيَنَا ، وَوَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى طَاعَتِنَا ، ثُمَّ حَضَرَ هَذَا الْمَوْقِفَ مُسَلِّماً إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَا قَلَّدَهُ اللَّهُ مِنْ أَمَانَاتِنَا ، وَوَفِيّاً بِمَا أَلْزَمَهُ « 2 » مِنْ عُهُودِنَا ، فَذَلِكَ هُوَ الْحَاجُّ ، وَالْبَاقُونَ هُمْ مَنْ قَدْ رَأَيْتَهُمْ .
يَا زُهْرِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ :
لَيْسَ الْحَاجُّ الْمُنَافِقِينَ الْمُعَادِينَ « 3 » لِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَمُحِبِّيهِمَا - الْمُوَالِينَ « 4 » لِشَانِئِهِمَا .
وَإِنَّمَا الْحَاجُّ الْمُؤْمِنُونَ الْمُخْلِصُونَ - الْمُوَالُونَ لِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَمُحِبِّيهِمَا ،
هامش
( 1 ) . كذا في بعض النّسخ . ولعلّها زيادة من النّسّاخ .
( 2 ) . « لزمه » أ .
( 3 ) . « المعاندون » ب ، س ، ط ، والبحار .
( 4 ) . « المحبّون » أ ، ب ، ط .