الْجَنَّةِ وَالنَّارِ . فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ صَاحِبُ السَّمَكَةِ - وَتَرَكَ الْجَوَاهِرَ الْأَرْبَعَةَ عَلَى الرَّجُلِ .
فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي الشُّرُورِ وَلِأَبِي الدَّوَاهِي : يَا وَيْلَكُمَا آمِنَا بِمَنْ آثَرَ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ص وَعَلَى مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ، أَ مَا رَأَيْتُمَا الْعَجَبَ الْعَجِيبَ ثُمَّ جَاءَ بِالْجَوَاهِرِ الْأَرْبَعَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَجَاءَ تُجَّارٌ غُرَبَاءُ يَتَّجِرُونَ - فَاشْتَرَوْهَا مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ .
فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا كَانَ أَعْظَمَ بَرَكَةً سُوقِيَ الْيَوْمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : هَذَا بِتَوْقِيرِكَ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ ، وَتَعْظِيمَكَ عَلِيّاً ع ، أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَوَصِيَّهُ ، وَهُوَ عَاجِلُ « 1 » ثَوَابِ اللَّهِ لَكَ ، وَرِبْحُ عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ ، أَ فَتُحِبُّ أَنْ أَدُلَّكَ عَلَى تِجَارَةٍ تَشْغَلُ « 2 » هَذِهِ الْأَمْوَالَ بِهَا قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : اجْعَلْهَا بُذُورَ أَشْجَارِ الْجِنَانِ . قَالَ : كَيْفَ أَجْعَلُهَا قَالَ : وَاسِ مِنْهَا إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ [ الْمُسَاوِينَ لَكَ فِي مُوَالاتِنَا - وَمُوَالاةِ أَوْلِيَائِنَا وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِنَا ، وَآثِرْ بِهَا إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ ] الْمُقَصِّرِينَ عَنْكَ فِي رُتَبِ مَحَبَّتِنَا ، وَسَاوِ فِيهَا إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ - الْفَاضِلِينَ عَلَيْكَ فِي الْمَعْرِفَةِ بِحَقِّنَا ، وَالتَّوْقِيرِ لِشَأْنِنَا ، وَالتَّعْظِيمِ لِأَمْرِنَا ، وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِنَا ، لِيَكُونَ ذَلِكَ بُذُورَ شَجَرِ الْجِنَانِ .
أَمَا إِنَّ كُلَّ حَبَّةٍ تُنْفِقُهَا عَلَى إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ - الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ - لَتُرَبَّى « 3 » لَكَ حَتَّى تُجْعَلَ كَأَلْفِ ضِعْفِ أَبِي قُبَيْسٍ ، وَأَلْفِ ضِعْفِ أُحُدٍ وَثَوْرٍ وَثَبِيرٍ « 4 » فَتُبْنَى لَكَ بِهَا قُصُورٌ فِي الْجَنَّةِ شُرَفُهَا الْيَاقُوتُ ، وَقُصُورُ الْجَنَّةِ « 5 » شُرَفُهَا الزَّبَرْجَدُ .
فَقَامَ رَجُلٌ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَا فَقِيرٌ ، وَلَمْ أَجِدْ مِثْلَ مَا وَجَدَ هَذَا ، فَمَا لِي
هامش
( 1 ) . « جاء على » أ ، س ، ص ، ط . « جاعل » ب ، والبحار .
أقول : لعلّ الثّانية تصحيف « جعل » وهو أجر العامل أو ما يعطى للمحارب إذا حارب .
( 2 ) . « تستغل » س .
( 3 ) . « لترقى » أ ، س ، ص .
( 4 ) . أسماء جبال بمكّة .
( 5 ) . « الذّهب » أ ، ب ، ط ، والبحار . أي ستبنى له تلك القصور مضافا إلى ما هو موجود أصلا .