تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
فَقَالَ [ عَلِيٌّ ] ع : مَا أُصِيبَ وَاحِدٌ مِنْكُمَا إِلَّا بِذَنْبِهِ : أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ - وَأَقْبَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا - فَتَذْكُرُ يَوْمَ غَمَزَ عَلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فُلَانٌ - وَطَعَنَ عَلَيْهِ لِمُوَالاتِهِ لَنَا ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ مِنَ الرَّدِّ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ - خَوْفٌ عَلَى نَفْسِكَ وَلَا عَلَى أَهْلِكَ وَلَا عَلَى وُلْدِكَ وَمَالِكَ ، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَهُ ، فَلِذَلِكَ أَصَابَكَ . فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُزِيلَ اللَّهُ مَا بِكَ ، فَاعْتَقِدْ أَنْ لَا تَرَى مُزْرِئاً « 1 » عَلَى وَلِيٍّ لَنَا - تَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا نَصَرْتَهُ ، إِلَّا أَنْ تَخَافَ عَلَى نَفْسِكَ أَوْ أَهْلِكَ أَوْ وُلْدِكَ أَوْ مَالِكَ . وَقَالَ لِلْآخَرِ : فَأَنْتَ ، أَ فَتَدْرِي لِمَا أَصَابَكَ مَا أَصَابَكَ قَالَ : لَا . قَالَ : أَ مَا تَذْكُرُ حَيْثُ أَقْبَلَ قَنْبَرٌ خَادِمِي - وَأَنْتَ بِحَضْرَةِ فُلَانٍ الْعَاتِي ، « 2 » فَقُمْتَ إِجْلَالًا لَهُ لِإِجْلَالِكَ لِي فَقَالَ لَكَ : وَتَقُومُ لِهَذَا بِحَضْرَتِي ! فَقُلْتَ لَهُ : وَمَا بَالِي لَا أَقُومُ - وَمَلَائِكَةُ اللَّهِ تَضَعُ لَهُ أَجْنِحَتَهَا فِي طَرِيقِهِ ، فَعَلَيْهَا يَمْشِي . فَلَمَّا قُلْتَ هَذَا لَهُ ، قَامَ إِلَى قَنْبَرٍ وَضَرَبَهُ وَشَتَمَهُ ، وَآذَاهُ ، وَتَهَدَّدَهُ وَتَهَدَّدَنِي ، وَأَلْزَمَنِي الْإِغْضَاءَ عَلَى قَذًى ، « 3 » فَلِهَذَا سَقَطَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْحَيَّةُ . فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَذَا ، فَاعْتَقِدْ أَنْ لَا تَفْعَلَ بِنَا ، وَلَا بِأَحَدٍ مِنْ مَوَالِينَا بِحَضْرَةِ أَعْدَائِنَا مَا يُخَافُ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ مِنْهُ . أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ مَعَ تَفْضِيلِهِ لِي - لَمْ يَكُنْ يَقُومُ لِي عَنْ مَجْلِسِهِ إِذَا حَضَرْتُهُ - كَمَا [ كَانَ ] يَفْعَلُهُ بِبَعْضِ مَنْ لَا يُعَشِّرُ « 4 » مِعْشَارَ جُزْءٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ إِيجَابِهِ « 5 » لِي - لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُ بَعْضَ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَلَى مَا يَغُمُّهُ ، وَيَغُمُّنِي ،
هامش
( 1 ) . أي معيبا . ( 2 ) . أي الجبّار . ( 3 ) . يقال « فلان يغضي على القذى » أي يحتمل الضّيم ولا يشكو . أغضى عينه : طبّق جفنيها حتّى لا يبصر شيئا ، والقذى : ما يقع في العين . قال المجلسيّ ( ره ) : وهو كناية عن الصّبر على الشّدائد : وفي بعض النّسخ « وألزمني ( لزمني ) على إغضاء فلهذا القذى » وفي أخرى « ألزمني الإغضاء على قلبي » . ( 4 ) . « يقيس » البحار . ( 5 ) . « إجابة » أ ، ص .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 588 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )