إِنَّهُ شِعْرٌ . وَبَعْضُهُمْ إِنَّهُ كِهَانَةٌ
لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
مُخَالَفَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْحَقِّ ، كَأَنَّ الْحَقَّ فِي شِقٍّ وَهُمْ فِي شِقٍّ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع : هَذِهِ أَحْوَالُ مَنْ كَتَمَ فَضَائِلَنَا ، وَجَحَدَ حُقُوقَنَا وَسَمَّى « 1 » بِأَسْمَائِنَا ، وَلَقَّبَ « 2 » بِأَلْقَابِنَا وَأَعَانَ ظَالِمَنَا عَلَى « 3 » غَصْبِ حُقُوقِنَا ، وَمَالَأَ « 4 » عَلَيْنَا أَعْدَاءَنَا ، وَالتَّقِيَّةُ [ عَلَيْكُمْ ] لَا تُزْعِجُهُ ، وَالْمَخَافَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَحَالِهِ « 5 » لَا تَبْعَثُهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا ، لَا تَسْتَعْمِلُوا الْهُوَيْنَا « 6 » وَلَا تَقِيَّةَ عَلَيْكُمْ ، وَلَا تَسْتَعْمِلُوا الْمُهَاجَرَةَ وَالتَّقِيَّةُ تَمْنَعُكُمْ ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ فِي ذَلِكَ بِمَا يَرْدَعُكُمْ وَيَعِظُكُمْ :
دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَوَطِئَ أَحَدُهُمَا عَلَى حَيَّةٍ فَلَدَغَتْهُ ، وَوَقَعَ عَلَى الْآخَرِ فِي طَرِيقِهِ مِنْ حَائِطٍ عَقْرَبٌ فَلَسَعَتْهُ « 7 » وَسَقَطَا جَمِيعاً فَكَأَنَّهُمَا لِمَا بِهِمَا يَتَضَرَّعَانِ وَيَبْكِيَانِ ، فَقِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع .
فَقَالَ : دَعُوهُمَا فَإِنَّهُ لَمْ يَحِنْ حِينُهُمَا ، وَلَمْ تَتِمَّ مِحْنَتُهُمَا فَحُمِلَا إِلَى مَنْزِلَيْهِمَا ، فَبَقِيَا عَلِيلَيْنِ الِيمَيْنِ فِي عَذَابٍ شَدِيدٍ شَهْرَيْنِ .
ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع بَعَثَ إِلَيْهِمَا فَحُمِلَا إِلَيْهِ ، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ : سَيَمُوتَانِ عَلَى أَيْدِي الْحَامِلِينَ لَهُمَا .
فَقَالَ لَهُمَا : كَيْفَ حَالُكُمَا قَالا : نَحْنُ بِأَلَمٍ عَظِيمٍ ، وَفِي عَذَابٍ شَدِيدٍ .
قَالَ لَهُمَا : اسْتَغْفِرَا اللَّهَ مِنْ [ كُلِّ ] ذَنْبٍ أَدَّاكُمَا إِلَى هَذَا ، وَتَعَوَّذَا بِاللَّهِ مِمَّا يُحْبِطُ أَجْرَكُمَا ، وَيُعْظِمُ وِزْرَكُمَا . قَالا : وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
هامش
( 1 ) . « تسمّى » ب ، س ، ق ، د والبحار .
( 2 ) . « تلقب » ب ، س ، ق ، د ، والبحار .
( 3 ) . « و » أ .
( 4 ) . مالاه على الأمر : ساعده وعاونه .
( 5 ) . « إخوانه » البحار .
( 6 ) . الهوينا : تصغير الهونى ، تأنيث الأهون ، وهو الرّفق واللّين في أمر الدّين .
( 7 ) . « فلذعته » أ ، اللّذع واللّسع سواء . قيل : اللّدغ بالفم واللّسع بالذّنب .
قال الأزهريّ : المسموع من العرب أنّ اللّسع لذوات الإبر من العقارب والزّنابير وأمّا الحيّات فإنّها تنهش وتعضّ وتجذب وتنشط . ( لسان العرب : 8 - 318 وص 447 ) .