واحتجّ الذاهب إلى القبول فيهما إن كان المزكّي والجارح عارفين بالأسباب وإلّا فلا ، بأنّه إن كان من ذوي البصائر بهذا الشأن لم يكن معنى للاستفسار ، وإن لم يكن منهم لم يصلح للتزكية .
ويظهر الجواب عنه ممّا مرّ وكذا جواب من تمسّك للأخير ، وهو الاكتفاء بالإطلاق فيما علم عدم المخالفة ، بأنّ ذكر السبب إنّما هو لاحتمال المخالفة ، فإذا علم عدمها فلا حاجة إليه ، وأمّا إذا لم يعلم فلا بدّ من ذكر السبب لاحتمال المخالفة .
وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ الصواب هو القول الأوّل ، نظرا إلى أنّ المناط في المقام هو حصول الظنّ ، فلا ريب في حصوله من قول كلّ من الجارح والمعدّل ، وللّه درّ الأستاذ حيث اصطفى هذا المذهب وذكر في مقام الردّ على من أوجب ذكر السبب في صورة العلم بالمخالفة وعدمه في صورة عدم العلم بها ما يوجب زيادة إيضاح لما ذكرناه من المطلب ، قال :
بعد ما عرفت من إناطة الأمر بالظنّ إنّه لا شكّ في حصوله من قول كلّ من المعدّل والجارح وإن لم يذكر السبب ؛ وذلك لأنّ المعروف بين أصحابنا كما صرّح به إنّهم لا يكتفون في العدالة بأقلّ من حسن الظاهر ، ومن اكتفى منهم بمجرّد الإسلام مع عدم ظهور الفسق ظاهره - كما مرّت الإشارة إليه في المقدّمة - أيضا إنّه لا يكتفي في تعديله ، ولا سيّما في الكتاب الذي ألّفه لانتفاع الناس ولأن يكون ممّا يتداوله ويعتني به العلماء مع اختلاف آرائهم بهذا المقدار ولا يعدّل كلّ من هو مجهول عند غيره بمجرّد اسلامه ، هذا مع أنّ التعديل غالبا بلفظ ثقة ولا وثوق بمجرّد الإسلام ، بل ولا بمجرّد حسن الظاهر أيضا ، فإذن الظاهر من المعدّل
نتيجة المقال في علم الرجال — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني
ص٧٤