[ الأمر الثاني : في المقام العدالة شرطا في قبول الرواية ]
الأمر الثاني « 1 » : إنّه إذا تعارض الجرح والتعديل فقيل بتقديم الأوّل مطلقا ، والآخر بتقديم الآخر مطلقا ، والثالث التفصيل بين ما إذا أمكن الجمع بينهما ، بمعنى أن لا يلزم تكذيب أحدهما في دعواه فيقدّم الجرح ، وبين ما إذا لم يمكن الجمع بينهما بأن يلزم منه تكذيب أحدهما في دعواه مثل أن يقول الجارح : فلان قتل فلانا في الجمعة مثلا ، وقال المعدّل هو حيّ ورأيته بعد ذلك اليوم كالسبت مثلا ، فاللّازم في هذه الصورة هو الرجوع إلى المرجّحات ، كالأعدليّة ، والأورعيّة ، والكثرة ونحوها ؛ ولذا جعل داود بن كثير الرقي من الثقات نظرا إلى توثيق الشيخ ومدح الكشّي والعلّامة « 2 » له وروايته في شأنه أنّ الصادق عليه السلام ، قال : « انزلوا داود الرقّي منّي بمنزلة المقداد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 3 » ، ومن سرّه أن ينظر إلى رجل من أصحاب القائم فلينظر إلى هذا - يعني داود - » « 4 » مع ما نقل من تضعيف النجاشي وقول ابن الغضائري في حقّ داود إنّه كان فاسد المذهب ضعيف الرواية « 5 » ، وذلك لملاحظة كثرة المزكّين مع ما هو المعروف من أنّ تضعيف ابن الغضائري ممّا لا يعتمد عليه « 6 » .
واستدلّ للأوّل « 7 » بأنّ فيه جمعا بينهما ، إذ غاية قول المعدّل إنّه لم يعلم فسقا ،
هامش
( 1 ) عودة إلى قوله في ص 70 : « بقي في المقام أمران . . » .
( 2 ) انظر رجال الطوسي : 336 / 1 في أصحاب الكاظم عليه السّلام ، اختيار معرفة الرجال 2 : 704 - 705 / 750 و 751 ، خلاصة الأقوال : 140 / 1 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 704 / 750 .
( 4 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 705 / 751 .
( 5 ) انظر رجال النجاشي : 156 / 410 ، وخلاصة الأقوال : 141 ففيه تضعيف ابن الغضائري .
( 6 ) انظر كلّ ذلك في قوانين الأصول : 475 .
( 7 ) في حاشية « ق » : أي تقديم الجرح .